: في ذكر فضائل الأذكار غير اللازمة التي يختص بها الخواص من أهل الطريقة
اعلم ان جميع أذكار هذه الطريقة بل وغيرها لا ينال شيئا من أسرارها المطلوبة منها إلا من كان له الإذن الصحيح حتى ينتهي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كما تقدم في الفصل الثالث والعشرين من هذا الكتاب المبارك وذلك ان الشيخ رضي الله عنه لا يذكر إلا ما رتبه له رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال رضي الله عنه كما في جواهر المعاني : لا أذكر ذكرا إلا ما رتبه لي رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم اعلم أنها لا تذكر إلا بالطهارة المائية إلا لعذر كالأذكار اللازمة ، قال في جواهر المعاني : وسألته رضي الله تعالى عنه عمن احتلم في السفر ولم يقدر على الاغتسال بوجه من الوجوه هل يذكر جميع ما عنده من الأوراد فأجاب رضي الله تعالى عنه بقوله : أنه يتيمم ويذكر جميع أوراده كالسيفي وغيره إلا الفاتحة بنية الاسم فلا يقرؤها ولو طال الحال إلى الأبد إلا بطهارة مائية كاملة ثم قال رضي الله عنه : قد سألت سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم هل أذكر الاسم الأعظم بالتيمم للمرض إذا أصابني ولم أقدر على الوضوء قال : لا إلا أن تذكر بالقلب دون اللسان ثم قال سيدنا رضي الله تعالى عنه : هذا حكم من احتلم في السفر وأما من احتلم في الحضر والصحة فلا يذكر شيئا من أوراده إلا إذا اغتسل ، ثم قال بعد كلام وأما ذكر الفاتحة بنية الاسم فلا يقرؤها بالتيمم لا في السفر ولا في الحضرولو طال إلى الأبد أهـ . وإذا فهمت هذا فلنشرع في المقصود بحول الملك المعبود فنقول : وأما فضل ياقوتة الحقائق ففي جواهر المعاني أن الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به ذكر أن من داوم على قراءتها تضمن له خير الدنيا والآخرة وأن من ذكرها مرتين في الصباح ومرتين في المساء غفرت له ذنوبه الكبائر والصغائر بالغة ما بلغت ولا يقع له وهم في التوحيد لكن بالإذن الصحيح منه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به أو ممن أذن له . وأما حزب السيفي فله اثنتا عشرة ألف خاصية ، قال شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : قال جبريل للنبي صلى الله عليه وسلم للسيفي اثنتا عشرة ألف خاصية ستة آلاف في الدنيا وستة آلاف في الآخرة فمن داوم على قراءته حصلت له الخواص بأجمعها الدنيوية والأخروية أهـ . وقال السيد محمد عوث الله في جواهره : اعلم أن السيفي آية من آيات الله تعالى فيها عجائب لا تحصى وغرائب لا تنكر وأكثر أهل الله وجدوا الفيض الفياض من هذا الدعاء وصاروا منه محفوظين بالحظ الأوفر . وعن الإمام جعفر الصادق رضي الله تعالى عنه أن له أسماء عديدة منها : سيف الله ويمين الله وقدرة الله ويد الله وبرهان الله وصمصام الله والحزب اليماني وحزب الله وسهم الله وحرز البررة والحزب الأعظم والحزب السيفي اهـ . وقال الشيخ أبو عبد الله الأندلسي : اعلم أن من كان سعيدا في الدنيا والآخرة يصل إليه هذا الدعاء المبارك . وقال شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به أن حزب السيفي وصلاة الفاتح لما أغلق يغنيان عن جميع الأذكار حيث كانت ، وما توجه متوجه ولا تقرب متقرب إلى الله تعالى بأفضل منهما وأما السيفي فهو للنبي صلى الله عليه وسلم وله ستون ألف كرامة اهـ . ومرادي أن أذكر من كراماته الأخروية فقط شيئا قليلا يمكن لي ذكره وإفشاؤه فأقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق : منها : أن من لازم قراءته صباحا ومساء يحبه الله محبة خاصة ، ومنها أن من كتبه وعلقه عليه يعد من الذاكرين الله كثيرا والذاكرات وإن لم يذكره ، ومنها أن من لازم قراءته صباحا ومساء لا يكتب عليه ذنب ، ومنها أن من لازم قراءته صباحا ومساء غفر الله تعالى ما تقدم من ذنبه ، ومنها أن من قرأه في سنة لا تكتب ذنوبه تلك السنة ، ومنها أن من قرأه مرة يعطى عبادة سنة ومرتين يعطى عبادة سنتين وثلاثا يعطى عبادة ثلاث سنين وهكذا على هذا المهيع ، ومنها أن الله تعالى يعطي قارئه ثواب صوم رمضان ، ومنها أن الله تعالى يعطي قارئه مرة مثل ثواب قيام ليلة القدر بالغا ما بلغ في كل مرة ، ومنها أن من قرأه إحدى وأربعين مرة فإن الله تعالى يرزقه كرامات الأولياء ويجعله مصباحا لهم في أي مكان بإذن الله تعالى ، ومنها أن من قرأه كل صباح ثلاث مرات إلى تمام أربعين صباحا نال كرامة الأولياء وصار عزيزا مكرما بين الخلائق لا يخاصم ولا يدافع ، ومنها أن من قرأه إحدى وأربعين مرة صباحا متواليا بلغه الله تعالى مرتبة الولاية وكان من أولياء الله تعالى الذين يتصرفون في الغيب ، ومنها أن من أراد رؤية نبي من الأنبياء أو ولي من الأولياء أو واحد من أهله أو أقاربه فليقرأه إحدى وأربعين مرة فإنه يراه بإذن الله تعالى ، ومنها أن من قرأه على نفسه ووالده إحدى وأربعين مرة لا يرون في الدنيا شدة ولا في الآخرة مشقة ، ومنها أن من قرأه مرة واحدة أنجاه الله تعالى من موت الفجأة ، ومنها أن من قرأه أربعين مرة لإحضار الخضر يحضره الخضر رضي الله تعالى عنه ، ومنها أن المداوم على قراءته لا يخرج من الدنيا إلا مع الإيمان ولو كانت أعماله لا تصلح ولو كانت ذنوبه مثل زبد البحر غفر الله تعالى له بفضله وتاب عليه توبة نصوحا ، ومنها أن من داوم على قراءته خلق الله تعالى له شخصا حسن الوجه فإذا دنا أجله جاء إليه ذلك الشخص وجلس قبالته فينظر إليه فيعجبه حسنه وجماله ويسبح الله ثم تخرج روحه من غير تعب ولا مشقة وهو لا يتوجع ولا يدري بشيء ، ومنها أن الملكين إذا جاآه في قبره ليسألانه عن حاله يأمر الله تعالى هذا الحرز يجاوب عنه بأحسن جواب ، ومنها أنه إذا قام يوم القيامة يخرج من قبره ووجهه كالقمر ليلة نصفه ببركته ، ومنها أنه إذا قام من قبره أول ما يصافح النبي صلى الله عليه وسلم ، ومنها أنه إذا حضر للميزان أمر الله تعالى أن لا يحاسبوه ويقول أنه كان يداوم في الدنيا على قراءة الدعاء ، ومنها أنه إذا وصل إلى الصراط جعل الله تعالى هذا الحرز مركبا على الصراط ويقول اركبني واعبر على الصراط في أقل من لمح البصر وقيل : يحمله ملك ويمر به فإذا سلم يقول له : من أنت ؟ فيقول : دعاؤك الذي كنت تدعو به في الدنيا ، ومنها أن النبي صلى الله عليه وسلم يأمر الزائرين إذا أتوه لزيارته بإكرام قارئ هذا الدعاء ، ومنها أن من داوم على قراءته خلده الله تعالى في الجنة ببركته ، ومنها أنه لا يكون لأحد خلعة ولا أعلى درجة أكثر من قارئ هذا الحرز ، ومنها أن الله تعالى يهب له بكل حرف من هذا الدعاء درجة في الجنة ببركته ، ومنها أن من كتبه وسقى محوه للصبي يفتح له باب التحصين ، ومنها أن من قرأه معتقدا بركته حضره سبعون ألف ملك فإذا قال : اللهم أنت الملك الحق المبين إلى قوله : لا إله إلا أنت سجدت الملائكة كلهم لله عز وجل وسألوه أن يقضي حاجة الداعي ، اهـ ما أردنا ذكره وقد جمعنا بعض خواصه وكراماته في تأليف مستقل مفيد فانظره فإن فيه ما يكفيك إن شاء الله تعالى . وأما حزب المغني فإنه يقرؤ بعد قراءة حزب السيفي لكن إن قرأت حزب السيفي مرة واحدة ولم تزد فإنك تقرأ حزب المغني مرة واحدة ، ومن فضائل حزب المغني أن من لازم قراءة حزب السيفي صباحا ومساء يحبه الله تعالى محبة خاصة كما تقدم ومن لازم تلك المحبة الخاصة أن الله تعالى يمتحن صاحبها بالفقر ونحوه ولا يمنع بفضل الله تعالى من ذلك الامتحان إلا قراءة حزب المغني بعد قراءة حزب السيفي على الوصف المتقدم . وأما سورة القدر فإنها مثل السيفي في الثواب كما أخبر به الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به عن سيد الوجود وعلم الشهود سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم . وأما سورة الإخلاص فقد روي في فضلها أحاديث كثيرة ، روى البخاري عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه أن رجلا سمع رجلا يقرأ : {قل هو الله أحد} يرددها ، فلما أصبح جاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له وكان الرجل يتقالها فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن" وفي رواية قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : "يا أصحابي أيعجز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة ؟ فشق ذلك عليهم فقالوا : أينا يطيق ذلك ؟ فقال : {قل هو الله أحد} ثلث القرآن" . وروى مسلم أيضا عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : خرج علينا النبي صلى الله عليه وسلم فقال : "أقرأ عليكم ثلث القرآن فقرأ {قل هو الله أحد الله الصمد لم يلد ولم يولد} حتى ختمها" . وروى الترمذي وقال : حسن غريب عن أنس رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم : "من قرأ كل يوم مائة مرة {قل هو الله أحد} محا الله عنه ذنوبه خمسين سنة إلا أن يكون عليه دين" وفي رواية عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : "من أراد أن ينام على فراشه فنام على يمينه ثم قرأ {قل هو الله أحد} مائة مرة فإذا كان يوم القيامة يقول الرب تبارك وتعالى : يا عبدي ادخل على يمينك الجنة" . وروى الترمذي ايضا عن أنس رضي الله تعالى عنه أن رجلا قال : يا رسول الله إني أحب هذه السورة { قل هو الله أحد اله الصمد } قال حبك إياها أدخلك الجنة . وروى الترمذي أيضا وقال حديث حسن صحيح عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : أقبلت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فسمع رجلا يقرأ { قل هو الله أحد الله الصمد } فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : وجبت لك الجنة . وروى أبو يعلى أن أنس بن مالك رضي اله تعالى عنه قال :قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ قل هو الله أحد خمسين مرة غفر الله له ذنوب خمسين سنة " . وروى مسدد وأبو بكر بن أبي شيبة والنسائي بإسناد صحيح عن مهاجر بن الحسن قال : سمعت رجلا يحدث قال : إني لأسير مع النبي صلى الله عليه وسلم في ليلة مظلمة فسمع قارئا يقرأ قل يا أيها الكافرون فقال : أما هذا فقد برئ من النفاق فسمع قارئا يقرأ قل هو الله أحد فقال : أما هذا فقد كفر له فكففت راحلتي لأنظر من الرجل فأبشره فنظرت يمينا وشمالا فما رأيت أحدا . وروى الطبراني عن أبي هريرة أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ قل هو الله أحد بعد صلاة الصبح انتي عشرة مرة فكأنما قرأ القرآن أربع مرات وكان أفضل أهل الأرض يومئذ إذا اتقى . وروى سعيد بن المسيب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ قل هو الله أحد إحدى عشرة مرة بنى الله له قصرا في الجنة ومن قرأها عشرين مرة بنى الله له قصرين في الجنة ومن قرأها ثلاثين مرة بنى الله له ثلاثة قصور في الجنة فقال عمر : إذن تكثر قصورنا فقال صلى الله عليه وسلم : فضل الله أوسع من ذلك " . وروي أنه صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ قل هو الله أحد في مرضه الذي يموت فيه لم يفتن في قبره ومن وأمن من ضغطة القبر وحملته الملائكة بأكفها حتى تجيزه من الصراط إلى الجنة " وقد أفرت أحاديثها بالتأليف وفي هذا القدر كفاية لأولي الألباب . قال في السراج المنير : ولها أسماء كثيرة وزيادة الأسماء تدل على شرف المسمى أحدها أنها سورة التفريد ثانيها سورة التجريد ، ثالثها سورة التوحيد ، رابعها سورة الإخلاص خامسها سورة النجاة سادسها سورة الولاية سابعها سورة النسبة لقولهم : انسب لنا ربك ثامنها سورة المعرفة تاسعها سورة الجمال عاشرها سورة القشقشة حادي عشرها سورة المعوذة ثاني عشرها سورة الصمد ثالث عشرها سورة الأساس قال : أسست الماوات السبع والأرضون السبع على قل هو الله أحد رايع عشرها المانعة لأنها تمنع فتنة القبر ولهجات النار خامس عشرها سورة المحتضر لأن الملائكة تحضر لاستماعها إذا قرأت سادس عشرها المنفرة لأن الشياطين تنفر عند قراءتها سابع عشرها سورة البراءة من الشرك ثمن عشرها المذكرة لأن تذكر العبد خالص التوحيد تاسع عشرها سورة النور لأنها تنور القلب العشرون سورة الحصن قال صلى الله عليه وسلم :" إذا قال العبد الله قال الله : دخل حصني ومن دخل حصني أمن من عذابي ". وروى مسلم عن عائشة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث رجلا في سرية فكان يقرأ في صلاته فيختم بقل هو الله أحد فلما رجعوا ذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : سلوه لأي شيء يفعل ذلك فسألوه فقال : لأنها صفة الرحمن فأنا أحب أن أقرأها فقال صلى الله عليه وسلم : أخبروه أن الله يحبه " نسأل الله بفضله وكرمه أن يحبنا ونحبه حتى نلقاه على ذلك وقال شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به كما في جواهر المعاني : ورد في الحديث الشريف أن من قرأ سورة الإخلاص مائة ألف مرة أعتقه الله من النار وبعث مناديا ينادي يوم القيامة من كان له دين على فلان فليأتني أؤديه عنه وليفعل ما يقدر عليه كل يوم حتى يكمل وتلاوتها تكون مع البسملة في كل مرة واستقبال القبلة وعدم الكلام في وقت الذكر وفيها عدد ثلاثة وثلاثين ألف سلكة وثلاثمائة ألف سلكة وثلاث وثلاثين سلكة وثلث سلكة وبينهما عشرة آلاف قصر في الجنة أهـ . وأما آخر سورة الحشر وهو : لو أنزلنا إلى آخر السورة فله فضائل كثيرة وروى الترمذي وقال حديث غريب عن معقل بن يسار أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" من قرأ حين يصبح ثلاث مرات أعوذ بالله السميع العليم من الشيطان الرجيم وقرأ الثلاث آيات من آخر سورة الحشر وكل الله به سبعين ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا ومن قالها حين يمسي كذلك " . وروى أبو منصور الديلمي عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" اسم الله الأعظم في ثلاث آيات من آخر سورة الحشر " . وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال سألت خليلي أبا القاسم رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم فقال : عليك بآخر سورة الحشر فأكثروا قراءتها فأعدت عليه فأعاد " . أهـ . ومن قرأها كل صباح بدون الاستعاذة غفر الله له ذنوبه وإن مات في ذلك اليوم مات شهيدا وكذلك في المساء . وقال شيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : ومن مكفرات الذنوب الدوام على قراءة آخر الحشر فإن صاحبها يغفر ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وروى أبو إسحاق الثعلبي في تفسيره عن أنس بن مالك رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" من قرأ آخر سورة الحشر غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ". وأما حزب البحر فهو من إملاء رسول الله صلى الله عليه وسلم على شيخ الطريقة والحقيقة الشيخ أبي الحسن الشاذلي رضي الله تعالى عنه ثم أخذه شيخنا وسيدنا أحمد بن محمد التجاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به عن النبي صلى الله عليه وسلم وقيل إن فيه اسم الله الأعظم وفيه خاصية التحصين في البر والبحر مع الإذن الصحيح من أربابه وفيه كيفيات في قراءته وفي تحصينه ومن أرادها فليطلبها من أربابها ويأت البيوت من أبوابها أهـ ما في جواهر المعاني . قلت : فها أنا أذكر لك بعض فضائله وخواصه : أما فضله فيتبين بوجوده أولها : أن معظمه مأخوذ من كتاب الله تعالى وسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد تضمن نحو من ستة وثلاثين آية من كتاب الله تعالى ومن الأذكار المأثورة ست أحاديث ونحوا من أربعين اسما من أسماء الله تعالى ، وقال بعض أكابر الأولياء أن فيه اسم الله الأعظم في ثلاث مواضع . وثانيها : انتشاره وشهرته في الأقطار حتى لقد اتهم وأمجد وغار وطار في الآفاق كل مطار وشاع في البدو والحضر وسار في الناس مسير الشمس مشرقا ومغربا والقمر وشاما وحجازا ومصرا وكم ترى من بلدة هو يقرأ في مساجدها ونواحيها وكم من قرية هو مشهور فيها ، وقد حفظه الكثير من الصالحين والأولياء والصديقين يكررونه في الحاجات عند الضرورات في المساء والبكرات ويستعيذون به عند المخلوقات قد حفظه الأكابر والعلماء واعتنى به الأحبار والصلحاء وقد صار تمام على الصدور وجعل حرزا على النحور وعلى الدواب والحيوان ومسطورا في البيوت والجدران وشاع في الناس وذاع وملئت به الأفواه والأسماع والأماكن والبقاع كما قيل :
وأنهم حزب الأحمدية مشرقا *** كبدر تمام في الأنام وأنجدا
وسار به من لا يسير مشمرا *** وفاه به من لا يفوه مرددا
وتسمعه إن شئت شرقا ومغربا *** وشهرته في الخلق كالنجم موقدا
وفي الركب إن ساروا تلوه تبركا *** وفي القوم إن خافوا به يأمن العدا
وفي الطفل إن رقى تجده مباركا *** وفي الحاج إن يرجى ترى النجح قد يدا
وفي البحر فاذكره يريك عجائبا *** وتيسير أسباب وأمر مسددا
ترى البحر مطوا عاتري الريح لينا *** ترى اللطف من قرب ترى الوقت مسعدا
فأكرم بهذا من دعاء مبارك *** عظيم حجاب ظاهر النفع والجدا
وإنما قلت : واتهم حزب الأحمدية مع أن الشارح صاحب القصيدة إنما قال : وإنهم حزب الشاذلية لكون شيخنا أحمد التجاني رضي الله عنه أخذ هذا الحزب عن النبي صلى الله عليه وسلم مشافهة يقظة لا مناما فلذلك نسبته إليه رضي الله عنه وإلى أهل طريقته رضي الله عنهم أجمعين ولهذه الكثرة والانتشار سر باطن وعناية من الله تعالى ولولا وجود نفع به وتجربة لمنافعه لما كان هذا الانتشار .
والناس أكيس من أن يمدحوا رجلا *** حتى يروا عنده آثار إحسان
والوجه الثالث تجربته في الحالات وعند الضرورات وهذا باب واسع فكثير من الناس وجدوا له بركة وحالة صادقة وأمورا ظاهرة ، وحكايات تجربته كثيرة منتشرة يضيق الوقت عن ذكرها . قال بعضهم : وقد اتفق لي منه أمور في بعض الحالات ولا سيما في الحروب يطول ذكره . وأما بعض خواصه فقد جاء عن الشيخ أنه قال : لو قرئ حزب ببغداد لما أخذت . وهو العدة الوافية والجنة الواقية التي فيها تفريج الكروب بلطائف الغيوب ، وما قرئ في مكان إلا سلم من الآفات وحفظ من حوادث العاهات وفي ذكره لأهل البدايات أسرار شافية ولأهل النهايات أنوار صافية ، ومن ذكره كل يوم عند طلوع الشمس أجاب الله دعوته وفرج كربته ورفع بين الناس قدره وشرح بالتوحيد صدره وسهل أمره ويسر عسره وكفاه شر الإنس والجن وأمنه من شر طوارق الليل والنهار فلا يقع عليه بصر أحد إلا أحبه ، وإذا قرأه عند جبار أمن من شره ، ومن قرأه عقب كل صلاة أغناه الله تعالى عن خلقه وأمنه من حوادث دهره ويسر عليه أسباب السعادة في حركاته وسكناته ، ومن أراد أن يبلغ مراده فليقرأ عقب كل صلاة الصبح سورة يس عشر مرات ثم يقرأ هذا الدعاء سبعين مرة فإن الله تعالى يبلغه مراده بإذنه ، ومن ذكره في الساعة الأولى من يوم الجمعة ألقى الله محبته في القلوب . قال بعض العلماء : من كتبه على شيء كان محفوظا بحول الله تعالى وقوته ومن استدام قراءته لا يموت غريقا ولا حريقا ولا بريقا ولا شريقا ، وإذا احتبس الريح عن أهل السفينة وذكروه جاءت الريح الطيبة بإذن الله تعالى ، ومن كتبه على سور مدينة أو حائط دار مديرا عليها حرس الله تعالى تلك المدينة من شر طوارق الحدثان والآفات وله منفعة جليلة في الحروب وهو دعاء النصر والغلبة على سائر الخصوم . قال الشيخ أحمد زروق : وأما التصرف بهذا الحزب فهو بحسب النية والهمة يتصرف به في الجلب والدفع وينوي المراد عند قوله : وسخر لنا هذا البحر كما قال ابن عباد رحمه الله تعالى فيما رأيته بخطه وهو صحيح . ولولا خوف التطويل وإفشاء ما ينبغي كتمه لذكرت هنا العجائب والغرائب وفيما ذكرناه كفاية . وأما الأسماء الإدريسية فلها خواص عظام وفضائل كثيرة ومن أرادها فعليه بمطالعة كتاب الجواهر الخمس لسيدنا محمد الغوث مع شارحه سيدي محمد الشناوي رضي الله عنهما . وأما فضل فاتحة الكتاب فقد ورد في الحديث أنها أعظم آي القرآن وهي السبع المثاني والقرآن العظيم إلى غير ذلك مما ورد في فضلها من الأحاديث المشهورة فمن أراد ذلك فليطلبها في محالها . وأما ما أخبر به الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : فقد ذكران : قارئ الفاتحة بنية الاسم الأعظم يكتب له بكل مرة سبعون ألف مقام من كل ما خلق الله تعالى في الجنة وعند التلفظ بها يتلقاه من فيه أربعة من الملائكة الكرام ويقولون له وهو أعلم : إن فلانا ذكر اسمك ، فيقول لهم : اكتبوه من أهل السعادة واكتبوه من جوار محمد صلى الله تعالى عليه وسلم وتذكره معه الملائكة في جميع عوالمه وذكر كل ملك يتضاعف بعشر مرات ويكتب ذلك لتالي الفاتحة بالنية المذكورة ويكتب له مع ذلك ثواب الفاتحة لكل حرف مائتا حسنة ولا يكتب عليه سيئة ويكون من المحبوبين والمقربين وهذا من الأسرار العلية المكتومة ، فاعرف ولا تجهل أهـ . وقال أيضا رضي الله تعالى عنه : وأما المرتبة الظاهرة في ذكر الفاتحة بنية الاسم فهي للشخص نفسه في ذكر نفسه أربعة آلاف آلاف آلاف آلاف مرة من ذكر صلاة الفاتح لما أغلق ومعها مئتا ألف ألف ألف مرة من الفاتح لما أغلق هذا في ذكر نفسه وأما في ذكر الملائكة معه فله بكل لفظة من لسان كل ملك في كورة العالم اثنان وأربعون ألف ألف ألف ألف مرة من الفاتح لما أغلق واعتبر صلاة الفاتح لما أغلق بما قدمناه فيها فله فيها جميع ما قدمنا في مرتبتها الظاهرة والباطنة وثواب كل مرة من ذكره ومن ذكر كل لسان من كل ملك في كورة العالم ولعلك ترى أن ما في مراتب القطب من قبلنا يقل دونه ثواب الواحد من أصحابنا في الاسم الأعظم وذلك من قلة التأمل وإذا تأملت ثواب القطب من قبل هذا الوقت مع ثواب مرة واحدة بأصحابنا بان لك أن ثواب القطب من قبلنا بالنسبة إلى ثواب مرة واحدة من ذكر واحد من أصحابنا كنقطة في البحر المحيط . قال ررضي الله تعالى عنه ولا يعرف كمية الزمان الماضي لكن الله عز وجل لما خلق روح الإنسان أقامها سبحانه وتعالى في حجر تربيته يلاطفها بالمحاسن والتكريم والإعزاز لها أقامها الله تعالى في هذا الحال تسعمائة ألف عام وثمانين ألف عام ثم قال : ثم اطلعت على زمان في الغيب مضى بعد هذا وقدره ثلاثمائة ألف ألف ألف عام وسبعون ألف ألف ألف عام وثمانية آلاف ألف ألف عام وثمانون ألف ألف ألف ألف ألف ألف عام أخرى أهـ . فاعلم أن الشيخ رضي الله تعالى عنه وـأرضاه وعنا به قال أيضا : ثم إن الفاتحة لها ثلاث مراتب الأولى هي المرتبة الظاهرة والثانية هي المرتبة الباطنة والثالثة هعي مرتبة باطن الباطن وكلها في ثواب الفاتحة وهذا من غير ما تقدم ، أما المرتبة الظاهرة ففي الفاتحة مرة واحدة ثواب كل ما ذكر به ربنا من منشأ الحقيقة المحمدية صلى الله تعالى عليه وسلم إلى وقت تلفظ التالي بالفاتحة فكل ما ذكر ربنا في جميع العوالم من كل ما أحاط به علمه من خلقه الموجودين وما يخلقه من الخلق بعد الفاتحة المذكورة فكل تسبيح وقع في الوجود في جميه تلك المدة وكل ذكر ذكر به ربنا في جميع العوالم يعطى ثوابه لتالي الفاحة مرة واحدة من أي ذكر كان ما عدا ثواب تلاوة الاسم الأعظم في جميع العوالم فلا مدخل له تحت تلاوة الفاتحة إلا إذا تلا الفاتحة بنية الاسم الأعظم فيدخل تحتها ثواب جميع الاسم الأعظم من كل تال في الوجود وفي مرتبتها الظاهرة أيضا ثواب ختمة من القرآن وفيها أيضا أن يحسب جميع حروفها وحروف جميع القرآن ويعطى لتاليها بكل حرف من ذلك سبعة أبكار من الحور العين وبسعة قصور في الجنة وهكذا دائما كلما تلا . وفي الجواهر : قلت : وقد قيل أن حروف القرآن ثلاثمائة ألف وإحدى وعشرون ألفا وخمسة وسبعون حرفا فإذا ضربتها في سبعة وهي عدد الحور العين لكل حرف سبعة يخرج ألف ألف ومائتا ألف وسبع وأربعون ألفا وخمسمائة وخمسة وعشرون حوراء أهـ . وفي سورة القدر ثلاثمائة ألف وستون ألفا لكونها فيها فضل صيام رمضان وكل يوم منه باثني عشر ألفا وإذا جمع هذا العدد مع الأول يكون ألفي ألف وستمائة ألف وسبعة آلاف وخمسمائة وخمسة وعشرين أهـ . فهذا في غير الصلاة وأما في الصلاة فيتضاعف مرتين إن صلى جالسا وأربع مرات إن صلى قائما وهذا للفذ فإذا قرأها في صلاة الجماعة فيتضاعف بمائة وثمان مرات فإذا نظرت على عدد الركعات سبعة عشر ركعة بين النهار والليل يصير ثمانية عشر مائتا وستا وثلاثين أعني فضلها المتقدم في عدد الحروف وهو ألف ألف أعني يتضاعف إلى هذا القدر ومثله تسبيح العالم ومثله قيام ليلة القدر ومثله عبادة سنين ومثله ختمات من القرآن والحاصل أن من قرأها في صلاة الجماعة يعطى من الأجر في اليوم الواحد أربعة آلاف ألف ألف مرتبتان وسبعمائة ألف ألف مرتبتان وستا وثمانين ألف ألف مرتبتان وثلاثة وستين ألفا وتسعمائة حوراء مع الأجر المتقدم من تسبيح العالم وختماتى القرآن إلى غيرها قال الشيخ رضي الله تعالى عنه : وفي الحديث من صلى خلف الإمام فقراءة اللإمام له قراءة ثم قال سيدنا رضي الله تعالى عنه : وهذا لمن لا يفهم معنى التفسير وأما من فهم التفسير فيضاعف له الأجر مرتين وهو مائتا حسنة لكل حرف ثم قال سيدنا رضي الله تعالى عنه : ولا تكتب عليه سيئة في تلك السنة يعني قارئ الفاتحة ثم قال رضي الله تعالى عنه وهذكا في غير نية الاسم وأما قراءة الفاتحة بنية الاسم فلا يحيط بفضلها إلا الله ولا يستعظم هذا في جنب الكريم جل جلاله فإن فضل الله لا حد له والسلام . ثم قال رضي الله تعالى عنه : قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم : ويجاورني في عليين وهذا الثواب كله لمن تلاها مرة واحدة . قلت : وما ذكرت هنا من فضل الفاتحة بالنسبة لما لم أذكره كنقطة في بحر لا يعلمه إلا الله تعالى . وأنا فضل صلاة رفع الأعمال فقد ورد في بعض الآثار أن من صلى على النبي صلى الله تعالى عليه وسلم بها عضرا في الصباح وعشرا في المساء رفع له مثل عمل أهل ألأرض . وأنا اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك إلى آخره فهو من مكفرات الذنوب وفي الحديث كما في المستدرك أن رجلا شكى إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم كثرة الذنوب فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم :" قل اللهم مغفرتك أوسع من ذنوبي ورحمتك أرجى عندي من عملي فقال ذلك أعدها فأعادها فقال أعدها فقال قد غفر الله لك . وأما فضل وظيفة الليل والنهار وهي : لا إله إلا الله والله أكبر إلى آخره فمن ذكرها في الصباح ثلاثا لا يكتب عليه ذنب في ذلك اليوم حتى يمسي ومن ذكرها في المساء كذلك لا يكتب عليه ذنب في تلك الليلة حتى يصبح . وأما استغفار الخضر على نبينا وعليه السلام فقد قال سيدنا رضي الله تعالى عنه : من ذكره غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر . وأما المسبعات العشر فقد قال الشيخ أبو عبد الله الخروبي الطرابلسي أنها من الأوراد العظيمة التي جرت عادة الصالحين والعباد على قراءتها يقرؤنها ويضيفونها إلى وظائفهم وأورادهم قديما وحديثا غدوة وغشية ولم يزل الشيوخ رضي الله تعالى عنهم يأمرون إخوانهم واصحابهم بقراءتها ويحضونهم عليها وقد أسند حيثها أبو طالب المكي في القوت عن كرزين وبرة قال : من الأبدال عن أخ له من أهل الشام عن إبراهيم التيمي عن الخضر عن المبي صلى الله عليه وسلم أهــ . وفي الأحياء فذكر إبراهيم التيمي أنه رأى ذات يوم في المنام كأن الملائكة جاءته فاحتملته حتى أدخلته الجنة فرأى ما فيها ووصف أمورا عظيمة مما رآه في الجنة قال : سألت الملائكة : لمن هذا كله ؟ فقالوا : للذي يعمل مثل عملك وذكر أنه أكل من ثمارها وسقوه من شرابها قال : فأتاني النبي صلى الله تعالى عليه وسلم ومعه سبعون نبيا وسبعون صفا من الملائكة كل صف مثل ما بين المشرق والمغرب فسلم عليّ وأخذ بيدي فقلت : يا رسول الله إن الخضر أخبرني أنه سمع منك حديثا قال : صدق الخضر وكل ما يحكيه فهو حق وهو عالم أهل الأرض وهو رئيس الأبدال وهو من جنود الله تعالى فقلت : يا رسول الله فمن قبل هذا وعمله ولم ير مثل الذي رأيته في المنام هل يعطى شيئا مما أعطيته ؟ فقال : والذي بعثني بالحق نبيا إنه يعطي العامل بهذا وإن لم يرني وإنه ليغفر له جميع الكبائر التي عملها ويرفع الله تعالى عنه غضبه ومقته ويأمر صاحب الشمال أن لا يكتب عليه السيئات إلى سنة والذي بعثني بالحق نبيا لا يعمل بهذا إلا من خلقه الله عز وجل سعيدا ولا يتركه إلا من خلقه الله تعالى شقيا . وذكر الشيخ أبو طالب المكي أن إبراهيم التيمي رحمه الله تعالى مكث أربعة أشهر لا يطعم ولا يشرب بعد هذه الرؤية اهـ . وقال العلماء من أهل الحقائق : إن في قراءتها بالغداة والعشي أسرار نورانية للسالكين من أهل البدايات وأنوارا ربانية للسالكين من أهل النهايات ، ومن استدام قراءتها فتح الله تعالى عليه أبواب الخيرات والزيادات وأطفأ عنه حرارة الشهوات الترابية ورزقه البركة في دينه ودنياه وآخرته ونوّر باطنه بأنوار السعادة وجمّل ظاهره بآثار السيادة وأغنى فقره ويسّر عسره وسهّل أسبابه وكشف ضره وكفاه شر كل طاغ وباغ وحاسد وحرسه من شر الشيطان الرجيم وفيها اسم الله الأعظم وذاكرها لا يقع عليه بصر أحد إلا أحبه ولا يسأل بها شيئا إلا أعطاه ما سأله وفوائدها كثيرة وأسرارها جليلة يعرفها أهل التفريد من الأصفياء ويشهدها أهل التجريد من الأولياء اهـ . وأما فضل : أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وأن عيسى إلى آخره ففي البخاري عن عبادة بن الصامت عنه صلى الله عليه وسلم : "من قال أشهد أن لا إله إلا الله إلى آخره أدخله الله الجنة من أي أبوابها الثمانية شاء على ما كان منه من عمل" . وأما الأذكار التي بعد الصلاة فالفاتحة تقدم فضلها وآية الكرسي من قرأها دبر كل صلاة لم يمنعه من دخول الجنة إلا الموت . وأما سورة الإخلاص فقد تقدم فضلها . وأما : أعوذ بكلمات الله الخ فمن ذكرها ثلاثا في الصباح وثلاثا في المساء لم يضره السم . فضل : تباركت إلهي إلى آخره فمن ذكره دبر كل عمل كان مقبولا . وأما : لقد جاءكم رسول إلى آخره فمن ذكرها سبعا في الصباح وسبعا في المساء لم يضره سم ولا سحر ولا يلحقه ضرر من جانب جن ولا إنس ولا غيرهما ولا يموت موت الفجأة ولا يموت ما دام يذكرها . ثم أعوذ بكلمات الله التامات تقدم فضلها ثم حزب البحر تقدم فضله . وأما : يا من أظهر الجميل ففي جواهر المعاني : قال بعضهم : جاء به جبريل عليه السلام إلى النبي صلى الله عليه وسلم وقال له : أتيتك بهدية قال : وما تلك الهدية ؟ قال : فذكر هذا الدعاء فقال صلى الله عليه وسلم : ما ثواب هذا الدعاء ؟ قال له جبريل : لو اجتمعت ملائكة السماوات السبع على أن يصفوه ما وصفوه إلى يوم القيامة وكل واحد يصفه بما لا يصفه الآخر فلا يقدرون عليه . ومن جملة ذلك أن الله تعالى يقول : أعطيه من الثواب بعدد ما خلقت في السماوات السبع وفي الجنة والنار والعرش والكرسي وعدد القطر والمطر والبحار وعدد الحصى والرمل . ومن جملتها أيضا أن الله تعالى يعطيه ثواب جميع الخلائق . ومن جملتها أيضا أن الله تعالى يعطيه ثواب سبعين نبيا كلهم بلغوا الرسالة إلى غير ذلك وهذا حديث صحيح ثابت في صحيفة عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي صلى الله عليه وسلم هو عبد الله بن عمرو بن العاص من أكابر الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، صححه الحاكم ورواته كلهم مدنيون اهـ . ثم الأسماء الإدريسية تقدمت في الإخلاص كذلك . ثم السيفي كذلك . لا إله إلا الله يا دافع إلى آخره . ثم الدعاء الذي ذكره أبو طالب المكي وهو : أنت الله لا إله أنت إلى آخره فضله : من ذكره يكتب من الساجدين المخبتين الذين يجاورون سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم وإبراهيم وموسى في دار الجلال وله ثواب العابدين في السماوات والأرضين اهـ . وأما فضل : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر إلى آخره فمن ذكره مرة واحدة يكتب عند الله تعالى من الذاكرين ويكون أفضل من ذكره بالليل والنهار وينظر الله تعالى إليه ومن نظر الله تعالى إليه لم يعذبه ومحا عنه ذنوبه ويكون له غرسا في الجنة وأيضا زوّجه الله تعالى من الحور العين اهـ هكذا في جواهر المعاني . قال رضي الله تعالى عنه في رسالته : ومن مكفرات الذنوب : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم ملئ ما علم وعدد ما علم وزنة ما علم فإن المرة الواحدة منها وتؤمن العبد من عذاب الله تعالى . قال في الرسالة التي أرسلها إلى بعض أحبائه من تجار فاس : واجعل في اليوم والليلة مائة مرة من قولك : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله ملئ ما علم وعدد ما علم وزنة ما علم فمرة واحدة من هذا التسبيح أفضل من استغراقك الليل والنهار في ذكر الله اهـ . قلت : وهذه الأذكار هي الباقيات الصالحات عند جمهور المفسرين وفضلها معلوم مشهور في الكتاب والسنة ، قال الله تعالى : {المال والبنون زينة الحياة الدنيا والباقيات الصالحات خير عند ربك ثوابا وخير أملا} ووردت أحاديث تدل على أن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر هي الباقيات الصالحات منها ما رواه الطبراني في كتاب الدعاء عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "كلمات قلهن قبل أن يحال بينك وبينهن فإنهن الباقيات الصالحات وإنهن كنز الجنة" قلت : وما هن يا رسول الله ؟ قال : "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" رواه ابن ماجة والمنذري من طريق عمرو بن راشد . وأخرج الطبراني في كتاب الدعاء عن علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال : "هن الباقيات الصالحات من قال لا إله إلا الله والله أكبر سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله من قالهن خمس مرات أعطاه الله تعالى خمس مسائل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وأرشدني وارزقني" . وأخرج أحمد بن حنبل وأبو منصور الديلمي في مسند الفردوس والترمذي وحسنه المنذري : عن رجل من بني سليم رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ليس لهن عدل من القول وهن الباقيات الصالحات سبحان الله نصف الإيمان والحمد لله تملأ الميزان ولا إله إلا الله تملأ ما بين السماء والأرض عدل أي مثل" . وأخرج النسائي والحاكم عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "خذوا جنتكم من النار قولوا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن يأتين يوم القيامة مقدمات معقبات ومجنبات وهن الباقيات الصالحات" من فضائلها أنها أحب الكلام إلى الله تعالى وأفضله عنده ومصطفاه ومقاليد السماوات والأرض . وأخرج أحمد بن حنبل عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أحب الكلام إلى الله تعالى أربع : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر لا يضرك بأيهن بدأت" . وأخرج أحمد بن حنبل عن سمرة بن جندب أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "أفضل الكلام سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" . وأخرج الإمام أحمد والحاكم والضياء عن أبي سعيد وأبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : "إن الله اصطفى من الكلام أربعا : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فمن قال : سبحان الله كتب له عشرون حسنة وحطت عنه عشرون خطيئة ومن قال : الله أكبر مثل ذلك ومن قال : لا إله إلا الله مثل ذلك ومن قال : الحمد لله رب العالمين من قبل من قبل نفسه كتب له ثلاثون حسنة وحطت عنه ثلاثون خطيئة" . وأخرج الطبراني في الكبير عن أبي الدرداء رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن الله اختار لكم من الكلام أربعا ليس القرآن وهي من القرآن سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" . روى الحرث بن أسامة بسند منقطع عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سئل عثمان بن عفان رضي الله عنه عن مقاليد السماوات والأرض فقال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر له مقاليد السماوات والأرض ولا حول ولا قوة إلا بالله من كنوز العرش" . ومنها أنها تجزئ عن القرآن . وأخرج البيهقي في الكبير وابن حبان في صحيحه عن عبد الله بن أبي أوفى رضي الله تعالى عنه قال : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله إني لا أحسن شيئا من القرآن فعلمني ما يجزيني عنه قال : "سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله" فذهب ثم رجع فقال : هؤلاء لربي فمالي ؟ فقال : "قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني واعف عني" ، فلما ولى الرجل قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أما هذا فقد ملأ يده من الخير" رواه المنذري مختصرا . ومنها أنها تقوم مقام الصلاة النافلة أخرج السعيد بن منصور في سننه موقوفا بسند رواته ثقات ومحمد بن نصر المروزي عن طارق بن شهاب قال : دخلت على سلمان رضي الله تعالى عنه في حصن بالقادسية وهو يعالج علجة له على أن تصلى ثم قال سلمان : ينزل الناس ثلاث منازل فمنهم من له ولا عليه ومنهم من عليه ولا له ومنهم من لا له ولا عليه فقلت : أي شيء له ولا عليه ومن عليه ولا له ومن لا عليه ولا له فقال : يا ابن أخي يغتنم الرجل ظلمة الليل وغفلة الناس فيقوم فيصلي فهذا الذي له ولا عليه ويغتنم الرجل ظلمة الليل وغفلة الناس فيقوم فيسعى في معاصي الله عز وجل فهذا الضي عليه ولا له وينام الرجل حتى يصبح فهذا الذي لا له ولا عليه قال : فأعجبني ما سمعت منه فقلت : لأصحبنه فخرجت معه فكنت لا أستطيع أن أفضله في عمله حتى إذا كان الليل طرح لبدة فتكأ عليها فجئت فتكأت إلى جنبه وكانت لي ساعة الليل أقومها قال : فاستيقظت فإذا هو نائم وكان إذا قام من الليل قال : سبحان سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر حتى إذا أقبل الفجر قام فتوضأ ثم صلى ركعات يسيرة ثم جلس فصلينا قلت : يا أبا عبد الله كانت لي ساعة من الليل أقومها فلما استيقظت فإذا أنت نائم فقال : ما نمت الليل قلت : رأيتك تذكر الله عز جل قال : يا ابن أخي فإن تلك الصلاة فعليك بالقصد فإنه أفضل ورواه الطبراني والمنذري . وقال الشيح نظام الدين الأربلي : من توظأ وعنده أبوه وأستاذه أو شيخه أو من يكون أفضل منه فيترك الركعتين ويقرأ آية الكرسي و سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فيجزئه . ومنها أن الصلاة كلها ذكر الله تعالى والباقيات الصالحات من أعظم ما فيها قال تعالى :{ وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر } والصلاة مشتملة على التكبير والتسبيح والتحميد والتهليل قال النووي : اعلم أن الصلاة التي هي ركعتان يشرع فيها إحدى عشرة تكبيرة والتي هي ثلاث ركعات سبع عشرة تكبيرة والتي هي أربع ركعات اثنتان وعشرون تكبيرة فإن في كل ركعة خمس تكبيرات تكبيرة للركوع وأربعة للسجدتين والرفع منهما وتكبيرة الإحرام وتكبيرة القيام من التشهد الأول وإذا حسبت تكبيرات الفرائض والنوافل الرواتب وغيرها من النوافل المشروعة في الأحوال وأغراض مما هو خاص باليوم والليلة وقفت على عدد كثير وكذلك التسبيحات والتحميدات والتهليلات . ومنها أنها تقوم مقام الصدقة وتفضلها وفي الصحيح : "أو ليس قد جعل الله لكم ما تصدقون إن بكل تسبيحة صدقة وبكل تكبيرة صدقة وبكل تحميدة صدقة وبكل تهليلة صدقة " ومن حديث الطبراني "لو أن رجلا في حجره دراهم يقسمها وآخر يذكر الله تعالى لكان الذاكر أفضل " . والصحيح أن هذا موقوف وحيثه أيضا : " من كبر مائة وسبح مائة وهلل مائة كانت له خيرا من عشر رقاب يعتقها ومن سبع بدنات ينحرها " وأخذ بقضية هذه الأحاديث جماعة من الصحابة والتابعين فقالوا : إن الذكر أفضل من الصدقة بعدده من المال ، ويدل له أيضا حديث أحمد النسائي أنه صلى الله عليه وسلم قال لأم هانئ : "قولي : سبحان الله تعالى مائة تسبيحة فإنها تعدل مائة رقبة من ولد إسماعيل واحمدي الله مائة تحميدة فإنها تعدل مائة فرس ملجمة ومسرجة تحملين عليها في سبيل الله تعالى وكبري الله تعالى مائة تكبيرة فإنها تعدل لك مائة بدنة مقلدة متقبلة وهللي الله تعالى مائة تهليلة ولا أحسبه إلا قال : تملأ ما بين السماء والأرض ولا يرفع لأحد يومئذ مثل عملك إلا أن يأتي بمثل ما أتيت" . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان وابن حنبل بإسناد حسن والترمذي والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ألا أخبركم بخير أعمالكم وأزكاها عند مليككم وأرفعها في الدرجات وخير لكم من إعطاء الذهب والورق خير من أن لو غدوتم إلى عدوكم فضربتم رقابهم وضربوا رقابكم" قالوا : بلى يا رسول الله قال : "فاذكروا الله كثيرا" . وأخرج مسدد بسند رواته ثقات عن عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنه قال : لأن أقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر أحب إلي من أنفق بعددهن في سبيل الله . ومنها أنها تقوم مقام الصوم وتفضله ، أخرج الشيخ أبو محمد بن حبان وأبو منصور الديلمي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما سبحت ولا سبح الأنبياء قبلي بأفضل من : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر" . ومنها أنها تقوم مقام الحج وتفضله بكثير لأن الجهاد أفضل من الحج وذكر الله أفضل من الجهاد ورأس الذكر الباقيات الصالحات . وأخرج أبو منصور الديلمي في كتابه مسند الفردوس عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "أيها الناس اذكروا الله على كل حال فإنه ليس من شيء أحب إلى الله عز وجل ولا أنجى للعبد من كل سيئة في الدنيا والآخرة من ذكر الله عز وجل" . وأخرج الشيخان عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أفضل ؟ قال : "الإيمان بالله ورسوله" قيل : ثم ماذا ؟ قال : "الجهاد في سبيل الله" قيل : ثم ماذا ؟ قال : "حج مبرور" . وأخرج الإمام أحمد بسند رجاله رجال الصحيح عن ماعز رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه سئل : أي الأعمال أفضل ؟ قال : "إيمان بالله وحده ثم الجهاد ثم حجة برة تفضل سائر الأعمال كما بين مطلع الشمس إلى مغربها" . وذكر بعضهم عن مجاهد أن آدم عليه السلام طاف بالبيت فلقيته الملائكة ثم صافحته وسلمت عليه وقالت : بر حجك يا آدم طف بهذا البيت فإنا قد طفنا قبلك بألفي عام فقال لهم آدم عليه السلام : ماذا كنتم تقولون في طوافكم ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم : وأنا أريد أن أقول أيضا : ولا حول ولا قوة إلا بالله . وعن ابن عباس رضي الله عنه قال : حج آدم عليه السلام فطاف بالبيت سبعا فلقيته الملائكة في الطواف فقالوا : بر حجك يا آدم إنا قد حججنا بهذا البيت قبلك بألفي عام قال : فما كنتم تقولون في الطواف ؟ قالوا : كنا نقول : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر قال آدم : فزيدوا فيها : ولا حول ولا قوة إلا بالله فزادت الملائكة فيها ذلك ، ثم حج إبراهيم عليه السلام بعد بنائه البيت فلقيته الملائكة في الطواف فسلموا عليه فقال لهم : ماذا كنتم تقولون في طوافكم ؟ قالوا : كنا نقول قبل أبيك آدم : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فزاد فيها أبوك : ولا حول ولا قوة إلا بالله فقال إبراهيم : زيدوا فيها : العلي العظيم فقالت الملائكة ذلك . ومنها أنها تقوم مقام الجهاد وتفضله ، أخرج إسحاق بن راهويه موقوفا عن معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه قال : ما عمل آدمي عملا أنجى له من عذاب الله أفضل من ذكر الله قالوا : ولو الجهاد في سبيل الله ؟ قال : قال : ولو ضرب بسيفه قال : ولذكر الله أكبر . ورواه أبو بكر عن أبي شيبة مرفوعا ، وعند عبد بن حميد بسند صحيح ولفظه : عن معاذ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "ما عمل ابن آدم عملا أنجى له من النار من ذكر الله تعالى" قالوا : يا رسول الله ولا الجهاد في سبيل الله تعالى ؟ قال : ولا الجهاد في سبيل الله تضرب بسيفك حتى ينقطع ثم تضرب بسيفك حتى ينقطع قائلها ثلاثا" . وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن عبد الله يعني ابن مسعود رضي الله تعالى عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : إن الله قسم بينكم أخلاقكم كما قسم بينكم أرزاقكم وأن الله يعطي المال من يحب ومن لا يحب ولا يعطي الإيمان إلا من يحب ، فإذا أحب الله عبدا أعطاه الإيمان فمن ضن بالمال أن ينفقه وهاب الليل أن يكابده وخاف العدو أن يجاهده فليكثر من : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فإنهن متقدمات متجنبات متعقبات وهن الباقيات الصالحات . رواه البيهقي ورواه الطبراني مختصرا والمنذري ثم قال : وفي رفعه مقال . ومنها أنها من أثقل الأعمال في الميزان ، وفي الصحيح : "كلمتان خفيفتان على اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان إلى الرحمن : سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم" . وأخرج أبو داوود الطيالسي بسند فيه راو لم يسم عن أبي أمامة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "بخ بخ خمس ما أثقلهن : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والولد الصالح يموت فيحتسبه والده" وهكذا رواه أحمد بن حنبل ومسدد لكن له شاهد صحيح عن أبي سالم . وأخرج الطبراني في كتاب الدعاء والبزار بإسناد حسن عن ثوبان رضي الله عنه : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : "بخ بخ خمس ما أثقلهن في الميزان : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر والولد الصالح يتوفي للمرء المسلم فيحتسبه" . ومنها أنها من موجبات المغفرة ، أخرج سعيد بن منصور موقوفا بسند رواته ثقات عن عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " من قال : سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله تحاتت خطاياه كما تحات ورق الأشجار" أخرج الترمذي وابن ماجة عن أبي رافع رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : "يا عم ألا أصلك ألا أحبوك ألا أنفعك قلت : بلى يا رسول الله ؟ قال : يا عم صل أربع ركعات تقرأ في كل ركعة فاتحة الكتاب وسورة فإذا انقضت القراءة فقل : الله أكبر والحمد لله وسبحان الله ولا إله إلا الله خمس عشرة مرة قبل أن تركع ثم اركع فقها عشرا ثم ارفع فقلها عشرا ثم اسجد فقلها عشرا ثم ارفع فقلها عشرا ثم اسجد الثانية فقلها عشرا ثم ارفع فقلها عشرا قبل أن تقوم فذلك خمس وسبعون في كل ركعة وهي ثلاثمائة بأربع ركعات فلو كانت ذنوبك مثل رمل عالج غفرها الله تعالى لك قال : يا رسول الله من يستطيع أن يقولها قال : إن لم تستطع أن تقولها في كل يوم فقلها في جمعة وإن لم تستطع أن تقولها في جمعة فقلها في شهر فلم يزل يقول له حتى قال : قلها في سنة " قال الترمذي هذا حديث غريب ومنها أنها من موجبات النجاة من النار أخرج أبو يعلى الموصلي وأبو منصور الديلمي عن أبي هريرة وأبي سعيد رضي الله تعالى عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :" إذا قال العبد لا إله إلا الله والله أكبر صدقه ربه فقال : صدق عبدي لا إله إلا أنا وأنا أكبر فإذا قال : لا إله إلا الله وحده لا شريك له قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي وإذا قال : لا إله إلا الله له الملك وله الحمد قال صدق عبدي لا إله إلا أنا لي الملك ولي الحمد وإذا قال : لا إله إلا الله ولا حول ولا قوة إلا بالله قال : صدق عبدي لا إله إلا أنا ولا حول ولا قوة إلا بي" رواه الحاكم وقال هذا حيث صيح ولم يخرجاه . وأما السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته فمن بعض فضائله أن من داوم على قراءته مائة مرة في كل يوم لا يذوق سكرات الموت وقد أخبرني سيدي محمد الغالي رضي الله تعالى عنه وأنا معه في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والسلام أن الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به كان يحض على ذلك والدوام عليه ويقول أن المداوم عليه لا يذوق مرارة الموت أصلا أهـ . قلت : قد رأيت في بعض الكتب أن بعض الصالحين داوم عليه فمات وهو ساجد في الصلاة أهـ . وفي تحفة الأخيار في فضل الصلاة على النبي المختار : قد ورد في فضل السلام عليه صلى الله عليه وسلم أحاديث ومما روي في ذلك عن وهب بن منبه أن رسول الله صلى الله تعالى عليه وسلم قال :" من سلم علي عشرا فكأنما أعتق رقبة " وفي رواية :"ما سلم عليك أحد يا محمد إلا سلمت عليه عشرا" وسلام الرب جلا جلاله على عبده عنايته به وتأمنه له من عذابه فاستحضر يا أخي أن رب العزة بجوده وكرمه المستغني عنك وعن جميع خلقه سبحانه يرد عليك السلام ويناجيك بالتحية والإكرام ومن أين بلغت هذا المقام مع بعدك وقطيعتك وقلة حيائك من ربك ومع ذلك لما سلمت على أكرم خلقه وأهل وده سترك سلامه عن قبائحك وكنت أهلا عند ربك لأن يرد عليك السلام فسبحان من عم جوده وإحسانه جميع خلقه وظهر عزه وسلطانه في سمائه وأرضه فلا رب غيره ولا معبود سواه :
سلام على الداعي إلى الله أحمد *** سلام على الهادي الشفيع محمد
سلام على من شق طفلا فؤاده *** فطهر عن غي الرجيم المبعد
سلام على المختار من آل هاشم *** وأكرم مولود وأطيب مولد
ومما روي في فضل السلام عليه أنه عليه الصلاة والسلام قال : "ما من مسلم يسلم علي إلا رد الله علي روحي حتى أرد عليه " وهذا الحديث العظيم فيه عناية وتكرمة للمحبين من أمته عليه الصلاة والسلام وهو تشريف للمسلمين على سيد الأنام صلى الله تعالى عليه وسلم وشرف وكرم ما دامت الليالي وأليام فاستحضر يا أخي رحمك الله تعالى زادك وزادني الله تعالى لهذا النبي الكريم زيادة في التبجيل والتكريم مخاطبتك والسلام عليك من نبيك وحبيبك وشفيعك وكيف جعله مولاه رحمة في حياته ورحمة في بعثه ولم ينس أمته في جميع أحواله فإياك أن تغفل عن منفعتك وعن السلام عليك من نبيك وربك لأنك إذا سلكت على نبيك في أي وقت وحال سلك عليك ربك ومنحك منه الإقبال ورد عليك السلام نبيك وحبيبك وشفيعك عند ذي الجلال صلى الله تعالى عليه وسلم تسليما . ومما روي في فضل السلام عليه أنه قال : السلام على أفضل من عتق الرقاب وهذا الحديث الكريم ينظر فيه هنا مع ما قدمناه قبل في قوله عليه السلام : " من سلم علي عشرا فكأنما أعتق رقبة " فظاهره أن عتق الرقبة أفضل من السلام الواحد فإنه عليه الصلاة والسلام جعل العشر التسليمات عليه تقوم مقام عتق الرقبة وهذا الحديث الآخر ظاهره أن السلام الواحد أفضل من عتق رقاب متعددة فكلامه عليه الصلاة والسلام حق وصدق ولابد من تحققه ويستحيل فيه أن يتوهم خلاف ذلك قال : ولعل الجواب عن هذا أن الرقبة الواحدة التي قام مقامها السلام عليه عشر مرات من ولد إسماعيل قال : كذا أظنه ورد في بعضها والحديث الآخر الذي اقتضى أن السلام الواحد عليه أفضل من عتق الرقاب تكون من غير ولد إسماعيل . قلت : ويمكن هنا جواب آخر وهو أن يحمل اختلاف الروايات على اختلاف مراتب المسلمين عليه صلى الله تعالى عليه وسلم قال : فهذا منة من الله سبحانه على هذه الأمة المحمدية لأن عتق الرقبة لله تعالى ورد فيه أن من أعتق رقبة أعتق الله تعالى بكل عضو منها عضوا منه من النار حتى فرجه بفرجه فإن قال المحب : السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته حصل له العتق من النار برقبة واحدة وباقي ذلك ثواب ورفع درجات عند الله تعالى مع سلام النبي عليه السلام ورده على المسلم عليه ثم بسلام رب العزة جلا جلاله عليهوهو يرحع إلى تأمينه وتبشيره بالإنعام عليه فاشكروا عباد الله مولاكم على إحسانه إلينا ومنته علينا بمن بعثه إلينا رحمة صلى الله عليه وسلم وفي فضل السلام عليه عليه أفضل الصلاة والسلام :"إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغون السلام عليه إليه صلى الله عليه وسلم تسليما كثيرا . وأما ما بقي من الأذكار فقد ذكر مع كل واحد فضله وكيفية استعماله والله تعالى الموفق بمنه للصواب وإليه سبحانه المرجع والمآب
<< الفصل السابق
الفصل التالي >>