نفحات7 ـ الرّماح ـ الفصل الثامن والثلاثون
الرّئيسيـة > مكتبـة على الـخـطّ > الرّمـاح - فهرس الجزء الثاني > الفصـل الثامن والثلاثون

في فضل المتعلقين به رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به بأي وجه من وجوه التعلقات وما أعد الله تعالى لهم ، وفضل الأذكار اللازمة للطريقة ، وما أعد الله لتاليها على الإجمال .
فأقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق : اعلم يا أخي وفقنا الله تعالى وإياك لما يحبه ويرضاه أن أهل هذه الطريقة الأحمدية المحمدية الإبراهيمية الحنيفية التجانية محبوبون مقبولون على أي حالة كانوا ما لم ينسلخوا عنها ولم يلبسوا حلة الأمان من مكر الله تعالى . وقد أخبرني سيدي محمد الغالي رضي الله تعالى عنه أن واحدا من أصحاب الشيخ رضي الله تعالى عنه كان جالسا في مسجد من مساجد فاس صانها الله تعالى من كل بأس وكان بجانبه واحد من الفقهاء فقال لصاحب الشيخ رضي الله تعالى عنه : إنكم تعمرون المساجد بأبدانكم ولا تعمرونها بقلوبكم فقال له صاحب الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : نحن محبوبون مقبولون على أي حالة كنا فخاف من هذه القولة ورجع إلى الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به خائفا وجلا مشفقا على نفسه وذكر له القصة كلها ، فقال له رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : نعم أنتم محبوبون مقبولون على أي حالة كنتم ، فهلا قلت له : نحن محبوبون مقبولون على أي حالة كنا على رغم أنوفكم . وقد تقدم أن بعض من لقيه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به أخبرني أنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به ما تنزل لإفادة الخلق بعدما أمره جده رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك إلا بعد قوله للنبي صلى الله عليه وسلم : إن كنت بابا لنجاة كل عاص مسرف على نفسه تعلق بي فنعم وإلا فأي فضل لي ؟ فقال له صلى الله عليه وسلم : أنت باب لنجاة كل عاص تعلق بك وحينئذ طابت نفسه لذلك . وأخبرني سيدي محمد الغالي أبو طالب الشريف الحسني التجاني أنه سأل الشيخ التجاني رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به عن سبب الفضل الذي كان في أذكاره ، فقال له رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : لأجل انتهى . وهذا ظاهر لكل من عرف الله تعالى أوقعه في دائرة الفضيلة التي تقدم ذكرها وعرف أنها دائرة أهل طريقتنا ، وإذا فهمت هذا يا أخي فاعلم وفقني الله وإياك لنيل هذا الخير العظيم والفوز العميم إن الله تعالى بفضله وكرمه تفضل على المتعلقين بهذا القطب المكتوم والبرزخ المختوم بأمور ضمنها لهم جده ومحبه وحبيبه سيد الوجود وعلم الشهود سيدنا ومولانا محمد صلى الله عليه وسلم يقظة لا مناما وأكثر تلك الأمور لا يحل ذكره ولا إفشاؤه ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة . وذكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به منها جلة كافية يستبشر بها المعتقد على رغم أنف المنتقد ، فلذلك أرادنا أن نذكر منها هنا ما يسعنا ذكره ونمسك عن ما ينبغي كتمه ، فالتي رأينا أن نذكر منها تسعا وثلاثين فضيلة ، أربعة عشر منها تحصل لجميع من تعلق به بالتسليم والاعتقاد وتعظيمه ومحبته وترك الاعتراض عليه والانتقاد وحبة أهل طريقته واحترامهم وتعظيمهم وعدم إذايتهم ، والبقية يختص بها أهل طريقته المتمسكون بأوراده . فلنبدأ بالقسم الأول فنقول : الأولى أن جده صلى الله عليه وسلم ضمن لهم أن يموتوا على الإيمان والإسلام ، والثانية أن يخفف الله تعالى عنهم سكرات الموت ، والثالثة لا يرون في قبورهم إلا ما يسرهم ، والرابعة أن يؤمنهم الله تعالى من جميع أنواع عذابه وتخويفه وجميع الشرور من الموت إلى المستقر في الجنة ، والخامسة أن يغفر الله تعالى لهم جميع ذنوبهم ما تقدم منها وما تأخر ، والسادسة أن يؤدي الله تعالى عنهم جميع تبعاتهم ومظالمهم من خزائن فضله عز وجل لا من حسناتهم ، والسابعة أن لا يحاسبهم الله تعالى ولا يناقشهم ولا يسألهم عن القليل والكثير يوم القيامة ، والثامنة أن يظلهم الله تعالى في ظل عرشه يوم القيامة ، والتاسعة أن يجيزهم الله تعالى على الصراط أسرع من طرفة عين على كواهل الملائكة ، والعاشرة أن يسقيهم الله تعالى من حوضه صلى الله عليه وسلم يوم القيامة ، والحادية عشرة أن يدخلهم الله تعالى الجنة بغير حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى ، والثانية عشرة أن يجعلهم الله تعالى مستقرين في الجنة في عليين من جنة الفردوس وجنة عدن وسبب ضمانه صلى الله عليه وسلم كل ما ذكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به لما رأى ما صدر له من جده صلى الله عليه وسلم من المحبة وصرح له بها تذكر أصحابه ومن وصله إحسانهم وأهل طريقته وكتب كتابا وطلب فيه لنفسه ولهم ولغيرهم ممن لا أطيل بذكرهم جميع هذه المطالب وجعله في يد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما نظر صلى الله عليه وسلم إلى المكتوب أجاب بأنه صلى الله عليه وسلم ضمن له جميع ما طلب ، وقد طلب جميع هذه المطالب أيضا منه صلى الله عليه وسلم بغير كتاب مشافهة وضمن له صلى الله عليه وسلم جميع ما طلب . وزبدة السؤال : أسأل من فضل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يضمن لي جميع هؤلاء أن أموت أنا وكل حي منهم على الإيمان والإسلام وأن يؤمننا الله تعالى وجميعهم من جميع عذابه وعقابه وتهويله وتخويفه ورعبه وجميع الشرور من الموت إلى المستقر في الجنة وأن يغفر لي ولجميعهم جميع ما تقدم وما تأخر وأن يؤدي عنا وعنهم جميع تبعاتنا وتبعاتهم وجميع مظالمنا ومظالمهم من خزائن الله عز وجل لا من حسناتنا وحسناتهم وأن يوفقنا عز وجل وجميعهم من جميع محاسبته ومناقشته وسؤاله عن القليل والكثير يوم القيامة وأن يظلني الله تعالى وجميعهم في ظل عرشه يوم القيامة وأن يجيزني ربي وكل واحد من المذكورين على الصراط أسرع من طرفة عين على كواهل الملائكة وأن يسقيني الله تعالى وإياهم من حوض سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة وأن يدخلني ربي وجميعهم الجنة بلا حساب ولا عقاب في أول الزمرة الأولى وأن يجعلني ربي وجميعهم مستقرين في الجنة في عليين من جنة الفردوس ومن جنة عدن وأسأل سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالله تعالى أن يضمن لي ولجميع الذين ذكرتهم في هذا الكتاب جميع ما طلبت من الله لي ولهم في هذا الكتاب بكماله كله ضمانا يوصلني وجميع الذين ذكرتهم في هذا الكتاب لكل ما طلبت من الله لي ولهم في هذا الكتاب والسلام . فأجاب صلى الله عليه وسلم بقوله الشريف : كل ما في هذا الكتاب ضمنته لك ضمانا لا يتخلف عنك وعنهم أبدا إلى أن تكون أنت وجميع من ذكرت في جواري في أعلى عليين وضمنت لك جميع ما طلبت ضمانا لا يتخلف عليك الوعد فيه والسلام . ثم قال رضي الله تعالى عنه : وهذا كله وقع يقظة لا مناما ثم قال : أنتم وجميع الأحباب لا تحتاجون إلى رؤيتي إنما من يحتاج إلى رؤيتي من لم يكن حبيبا ولا أخذ عني ذكرا ولا أكلت طعامه وأما هؤلاء فقد ضمنهم لي بلا شرط رؤية مع زيادة أنهم معي في عليين ولا ظان أن عليين وعموم الجنة على حد سواء بل النسبة بينهما أن لو خرجت حبة عنب أو غيرها من الثمار التي في الجنة الأولى إلى الدنيا فضلا عن الحور العين لأطفأت نور الشمس ولو خرجت حبة عنب أو غيرها من الجنة الثانية إلى الأولى لأطفأت جميع أنوارهم وفتنتهم وهكذا إلى أن ذكرا سبعة رضي الله تعالى عنه والفردوس هي السابعة وعليون فوق الفردوس ولو خرجت حبة عنب أو غيرها إلى الفردوس لأطفأت جميع أنوارهم وفتنتهم عن كل ما عندهم وعليون مقام الأنبياء وأكابر الأولياء من هذه الأمة ومن اهتدى من الأمم السابقة من غير نبوة من عداهم فاعرف النسبة بين عليين والجنات وقس عليه كل ما خلق الله تعالى في الجنة من حور وقصور وغيرها فإذا تأملت هذا عرفت قدر درجة عليين في الجنات وأي نسبة بينها وبين الجنات وقد تفضل لي صلى الله عليه وسلم حتى ضمن لي دخول من ذكرتهم إليهم بلا حساب ولا عقاب واستقرارهم فيها وأما من رآني فقط فغايته أن يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب ولا مطمع له في عليين إلا أن يكون ممن ذكرتهم وهم أحبابنا ومن أحسن إلينا ومن أخذ عنا ذكرا فإنه يستقر في عليين معنا وقد ضمن لهم هذا بوعد صادق لا خلف فيه إلا أني استثنيت من عاداني بعد المحبة والإحسان فلا مطمع له في ذلك فإن كنتم متمسكين بمحبتنا فأبشروا بما أخبرتكم به فإنه واقع لجميع الأحباب قطعا ، والثالثة عشر : أن النبي صلى الله عليه وسلم يحب كل من كان محبا له رضي الله تعالى عنه ، والرابعة عشرة : أن محبه رضي الله عنه لا يموت حتى يكون وليا قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : قد أخبرني سيد الوجود صلى الله عليه وسلم أن كل من أحبني فهو حبيب للنبي صلى الله عليه وسلم ولا يموت حتى يكون وليا قطعا ، وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : قال لي سيد الوجود أنت من الآمنين ومن أحبك من الآمنين أنت حبيبي ومن أحبك حبيبي وكل من أخذ وردك فهم محرر من النار . وقال رضي الله عنه : أبشروا أن كل من كان في محبتنا إلى أن مات عليها يبعث من الآمنين على أي حالة كان ما لم يلبس حلة الأمان من مكر الله . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : وأما من كان محبا ولم يأخذا الورد فلا يخرج من الدنيا حتى يكون من الأولياء . فلنجعل هذا آخر القسم الأول ونشرع في ما اختص به أهل طريقته المتمسكون بأذكاره فنقول : والخامسة عشر أن أبوي آخذي ورده وأزواجه وذريته يدخلون الجنة بغير حساب ولا عقاب مع أن أحدا منهم لم يكن له تعلق به بوجه من وجوه التعلقات وإنما نالوا هذا الفضل العظيم والخير الجسيم بسبب هذا الآخذ المتمسك بأذكاره اللهج بها قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : ومن أخذ عني الورد المعلوم الذي هو لازم للطريقة أو عن من أذنته يدخل الجنة هو ووالداه وأزواجه وذريته المنفصلة عنه ولا الحفدة بلا حساب ولا عقاب بشرط ألا يصدر منهم سب ولا بغض ولا عداوة ويداوم محبة الشيخ بلا انقطاع إلى الممات وكذا مداومة الورد إلى الممات ثم قال رضي الله تعالى عنه : قلت لرسول الله صلى الله عليه وسلم هذا الفضل هل هو خاص بمن أخذ عني الذكر مشافهة أو هو لكل من أخذه ولو بواسطة ؟ فقال لي : كل من أذنته وأعطى لغيره فكأنما أخذ عنك مشافهة وأنا ضامن لهم وهذا الفضل شامل لمن تلا هذا الورد سواء رآني أو لم يرني . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : كل من أخذ وردنا يبعث من الآمنين ويدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزوجه وذريته المنفصلة عنه لا الحفدة بشرط الاعتقاد وعدم نكث المحبة وعدم الأمن من مكر الله تعالى كما قدمنا ويكون من الآمنين من موته إلى دخول الجنة . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به يخاطب من سأله من أصحابه أن يبشره : وأما ما ذكرت من أن أخبرك ببعض الأمور ليطمئن قلبك وتزيد محبتك ويدوم سرورك فأقول لك الأولى من تلك الكرامة التي شاعت وذاعت عند المعتقد على رغم أنف المنتقد وهي أعظم خير يرجى وأفضل موعدة للعاقل تترجى وهي أن كل من أخذ وردنا وداوم عليه إلى الممات أنه يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب هو ووالداه وأزواجه وذريته إن سلم الجميع من الانتقاد . والساسة عشر أنهم تلاميذ للنبي صلى الله عليه وسلم . والسابعة عشر أن النبي صلى الله عليه وسلم سماهم أصحابا له صلى الله عليه وسلم قال رضي الله تعالى عنه : قال لي سيد الوجود صلى الله عليه وسلم : أنت من الآمنين وكل من أحبك من الآمنين أنت حبيبي وكل من أحبك حبيبي وفقراؤك فقرائي وتلاميذك تلاميذي وأصحابك أصحابي وكل من أخذ وردك فهو محرر من النار أهـ . قلت : ولهذا صار أهل طريقته صحابيين بهذا المعنى حتى قال صلى الله عليه وسلم في حقهم مثلما قال في الصحابة رضي الله تعالى عنهم إذ قال لشيخنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به يقظة لا مناما : قل لأصحابك لا يؤذوني بإذاية بعضهم بعضا ، وقال في حق الصحابة رضوان الله تعالى عليهم : " لا تؤذوني في أصحابي " أو كما قال . والثامنة عشر أن كل من يؤذيهم فإنه يؤذي النبي صلى الله عليه وسلم وذلك أن كمحاورة وقعت بين رجلين من أصحابه فأمر أن يصلحوا بينهما فورا ثم أخبر رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أنه وقع لي الأمر بالصلح بينهما من النبي صلى الله عليه وسلم واخبره عليه الصلاة والسلام بأنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ما يؤذي أصحابه رضي الله تعالى عنهم . والتاسعة عشر أن الإمام المهدي المنتظر أخ لهم في الطريقة قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن جميع الأولياء يدخلون زمرتنا ويأخذون أورادنا ويتمسكون بطريقتنا من أول الوجود إلى يوم القيامة حتى الإمام المهدي إذا قام آخر الزمان يأخذ عنا ويدخل زمرتنا بعد مماتنا وانتقالنا إلى دار البقاء أهـ . قلت :قد أخبرني سيدي محمد الغالي أبو طالب الشريف الحسني أن واحدا من أصحاب الشيخ قال لآخر بحضرة الشيخ أن الإمام المهدي يذبحنا إذا ظهر فقال له الشيخ رضي الله عنه : لا يذبحكم لأنهم أخ لكم في الطريقة وإنما يذبح علماء السوء وقال : إذا جاء المنتظر يطلب من أصحابنا الفاتحة أهـ . وقد أخبرني أيضا ونحن في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام بأنه إنما جاور الحرمين الشريفين لأمور منها أنه يترصد ظهور الإمام المهدي وهو حاضر لعل الله يمن عليه بأخذ الإمام هذه الطريقة على يديه وقد تركته هناك مجاورا رضي الله تعالى عنه . الموفية عشرين أن أهل طريقته كلهم أعلى مرتبة من أكابر الأقطاب قال رضي الله عنه وأرضاه وعنا به : لا مطمع لأحد من الأولياء في مراتب أصحابنا حتى الأقطاب الأكابر ما عدا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : لو اطلع أكابر الأقطاب على ما أعد الله تعالى لأهل هذه الطريقة لبكوا وقالوا : يا ربنا ما أعطيتنا شيئا . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به وليس لأحد من الرجال أن يدخل كافة أصحابه الجنة بغير حساب ولا عقاب ولو عملوا من الذنوب ما عملوا وبلغوا من المعاصي ما بلغوا إلا أنا وحدي ووراء ذلك ما ذكر لي فيهم وضمنه صلى الله عليه وسلم أمر لا يحل ذكره ولا يرى ولا يعرف إلا في الآخرة . وفي بعض الرسائل وقال قدس الله تعالى روحه : إن الله تعالى أعطاني يعني له ولأصحابه ما لم يعطه لأحد من الشيوخ ولا يعطيه لأحد من بعدهم أبدا فضلا منه وجودا بلا استحقاق شيء عليه سبحانه بل في سابق أزله قضى بذلك فله الحمد ومزيد الشكر والله يرزق من يشاء بغير حساب . وقد أخبرني سيدي محمد الغالي رضي الله تعالى عنه : أن الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : قال يوما في مجلسه من كان يحبني لله تعالى ولرسوله فليحبني ومن كان يحبني لغرض فبالله الذي لا إله إلا هو أنا عامي صرف لم يكن لي شيء وغافله سيدي محمد الغالي حتى قبل رجله وقال : مرحبا بالعامي الصرف الذي فاق أصحابه أكابر الأقطاب فأجابه الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به بقوله : نعم وأي شيء في ذلك عند الله تعالى . قلت : ولا عجب أن يكون غير المفتوح عليه في الدنيا أكمل وأكبر في الآخرة من المفتوح عليه في الدنيا . وفي الإبريز : وسمعته يعني القطب عبد العزيز بن مسعود الدباغ رضي الله عنه يقول : شأن الفتح عجيب وأمره كله غريب وكم من عبد لله محبوب عند الله تعالى يمنعه الله سبحانه من الفتح رحمة به وذلك أن في الفتح أمورا إذا شاهدها المفتوح عليه قبل أن تطيب ذاته وأن تصل ففي ساعة يرجع نصرانيا وفيه أهو إذا شاهدها يرجع يهوديا ، وكم من رجل لا يفتح عليه إلا عند خروج روحه ، وكم من رجل يموت غير مفتوح عليه ويبعثه الله تعالى على حالة هي أكمل وأكبر من المفتوح عليه . وقال مرة لبعض أصحابه : هذا هو الحمل الكبير الذي خزنوه في هذا التابوت ـ يشير إلى المعنى السابق ـ ثم قال : وسمعته رضي الله عنه يقول لهذا الحبيب أن لك حسنات عظيمة جسيمة إذا رأيتها غبطتك فيها . ومرة قال له : هل لك أن تقسم معنا حسناتك فإني لا أزال أتعجب منها ومن عظمها اهـ . قلت : وبفهم هذا الكلام أيضا يظهر لكل موفق سعيد منصف وجه كون عوام أهل طريقتنا هذه أعلى مرتبة في الآخرة من أكابر الأقطاب والأغواث فأحرى من دونها لأنه قد تقدم أن أهل كل طريقة يدعون يوم القيامة باسم شيخهم ويدعون إلى مجاورته ، قال تعالى : {يوم ندعو كل أناس بإمامهم} . وتقدم أيضا أن المريدين يبلغون إلى درجات كبرائهم وشيوخهم ما آمنوا بأحوالهم وفقهوا كلامهم كما قال سبحانه وتعالى : {والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم} وبفهم هذا الكلام أيضا يظهر سر قوله صلى الله عليه وسلم لشيخ أهل طريقتنا هذه : فقراؤك فقرائي وتلاميذك تلاميذي وأصحابك أصحابي ، فعلم صلى الله عليه وسلم أن بين أصحابه صلى الله عليه وسلم وبين أصحاب هذا الشيخ رضي الله عنه مناسبة تامة وبتلك المناسبة كانوا عند الله تعالى أكبر من أكابر العارفين والأغواث وإن كانوا في الظاهر من جملة العوام . قلت : وشواهد هذا في الشرع لا تحصى ، قال تعالى : {مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله كمثل حبة أنبتت سبع سنابل في كل سنبلة مائة حبة والله يضاعف لمن يشاء} وقال تعالى : {ليلة القدر خير من ألف شهر} . والحادية والعشرون أن في الأذكار اللازمة للطريقة صيغة من صيغ الاسم الأعظم قد من الله تعالى علي بمعرفتها على يد سيدي محمد الغالي ونحن في المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة وأزكى السلام وهذه الصيغة ليست بصيغة الاسم الأعظم الكبير التي هي خاصة به صلى الله عليه وسلم ، ومن أخذ هذه الصيغة بسند متصل له نصف ثواب الكبير . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن الفضل المذكور في الاسم الكبير خاص بالصيغة التي هي خاصة به صلى الله عليه وسلم ولا يلقنها ولا يأذن فيها إلا القطب الجامع ، وأما غيرها من صيغ الاسم ففيها النصف من ثواب الكبير ، ثم قال رضي الله تعالى عنه : وهذا الفضل الكبير لكل من أخذ صيغة من صيغ الاسم الأعظم بسند متصل ، وأما من عثر عليه في كتاب أو غيره وذكره من غير إذن فثوابه حرف بعشر حسنات فقط لا غير اهـ . والثانية والعشرون أن في أذكار هذه الطريقة الاسم الأعظم الكبير الذي هو خاص به صلى الله عليه وسلم قد من الله تعالى علي به وأنا في المدينة المنورة كما تقدم ولله تعالى الحمد . والثالثة والعشرون أن آحادهم آمنون من السلب . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : ومن خواص دائرة الإحاطة أن من علمه الله تعالى إياه أي لفظه دون أسراره كان مأمونا من السلب لا يقدر عليه أحد وإن كان لم يفتح عليه بالولاية ولا يقدر على سلبه إلا القطب . والرابعة والعشرون أن لكل واحد من أصحابه فرد فرد حظا من ثواب الاسم الأعظم الكبير الذي هو دائرة الإحاطة ولو لم يعرف الاسم فضلا عن ذكره وذلك أنه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به مهما ذكر كلمة من كل ذكر على الإطلاق ذكر معه سبعون ألف ملك وذكر كل ملك بسبعة آلاف كلمة كل كلمة بعشر حسنات وقد تفضل سيدنا رضي الله تعالى عنه وأرضاه بهبة هذا الفضل العظيم لأصحابه وذلك في شهر الله جمادى الثانية سنة ثلاث عشرة ومائتين وألف رزقنا الله تعالى من ذلك حظا وأجرا بمحض فضله آمين . والخامسة والعشرون أنهم ينالون من ثواب الأذكار العالية من الاسم الأعظم الكبير وما دونه ما لا يناله من أكابر العارفين والأقطاب قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه بعد ذكره ثواب الأقطاب الذين كانوا قبله من ذكر الاسم الأعظم وثواب أهل طريقته من ذكرهم الاسم الأعظم ومن ذكرهم الكنز المطلسم : ولعلك ترى أن ما في مراتب القطب من قبلنا يقل دونه ثواب الواحد من أصحابنا في الاسم الأعظم وذلك من قلة التأمل وإذا تأملت ثواب القطب من قبل هذا الوقت مع ثواب مرة واحدة من أصحابنا بان لك أن ثواب القطب من قبلنا بالنسبة إلى ثواب مرة واحدة من ذكر واحد من أصحابنا كنقطة في البحر المحيط ولما قيل له رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : بم نالوا ذلك ؟ قال : من أجلي . قلت : وسره يظهر في قوله صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : وفقراؤك فقرائي وتلاميذك تلاميذي وأصحابك أصحابي فعلم صلى الله عليه وسلم أن بين أصحابه صلى الله عليه وسلم وبين أصحاب هذا الشيخ رضي الله تعالى عنه مناسبة تامة ولتلك المناسبة كانوا عند الله من الأكابر وإن كانوا في الظاهر من جملة العوام . والسادسة والعشرون أن الله تعالى يعطيهم من عمل كل عامل تقبل الله تعالى منهم أكثر من مائة ألف ضعف مما يعطي صاحب ذلك العمل قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : كل من عمل عمل صالحا من أعمال البر وتقبل منه يعطينا الله تعالى ولأصحابنا على ذلك العمل أكثر من مائة ألف ضعف مما يعطي صاحب ذلك العمل سواء قل ذلك العمل أو كثر مفروضا كان أو غير مفروضا ونحن رقود ولله الحمد أهـ . سبحان الملك المختار الذي قال : { لا يسأل عما يفعل } وقال { فعال لما يريد } وقال : { وترزق من تشاء بغير حساب } وقال : { والله يرزق من يشاء بغير حساب} وقال : { إن الفضل بيد الله يوتيه من يشاء } وعليك بالنظر إلى الفصول المتقدمة أول الكتاب وإلى دائرة الفضيلة التي تقدم ذكرها لعلك تنجو من الإنكار الذي يؤدي إلى الطرد والسلب . فإن قلت : قد أفدت وأفهمت ونصحت ورغبت وحذرت وأتيت من الدليل بما يشفي الغليل ولكني أخاف أن يعترض عليك بعض القاصرين بقوله تعالى :{ وأن ليس للإنسان إلا ما سعى } قلت : لا يعترض علي بتلك الآية الكريمة إلا من لا إلمام له بعلم الشريعة والحقيقة ولا دراية له بالكتاب والسنة ولا معرفة له بإجماع الأمة . قال في السراج المنير عند هذه الآية : وقال ابن عباس : هذا منسوخ الحكم في هذه الشريعة أي وإنما هو في صحف موسى وإبراهيم عليهما الصلاة والسلام بقوله : { ألحقنا بهم ذرياتهم } فأدخل الأبناء في الجنة بصلاح الآباء . وقال عكرمة : إن ذلك لقوم موسى وإبراهيم عليهما السلام وأما هذه الأمة فلهم ما سعوا وما سعى لهم غيرهم لما يروى أم امرأة رفعت صبيا لها فقالت : يا رسول الله ألهذا حج ؟ فقال : نعم ولك أجر . وقال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : إن أمي أنسلت نفسها فهل لها أجر إن تصدقت عنها ؟ قال : نعم . قال الشيخ تقي الدين أبو العباس أحمد بن تيمية : من اعتقد أن الإنسان لا ينتفع إلا بعمله فقد خرق الإجماع وذلك باطل من وجوه كثيرة أحدها أن الإنسان ينتفع بدعاء غيره وهو انتفاع بعمل الغير ثانيها وثالثها أن النبي صلى الله عليه وسلم يشفع لأهل الموقف في الحساب ثم لأهل الجنة في دخولها ثم لأهل الكبائر في الخروج من النار وهذا انتفاع بسعي الغير رابعها أن الملائكة يدعون ويستغفرون لمن في الأرض وذلك منفعة بعمل الغير خامسها أن الله تعالى يخرج من النار من لم يعمل خيرا قط بمحض رحمته وهذا انتفاع بغير عملهم سادسها أن أولاد المؤمنين يدخلون الجنة بعمل آبائهم وذلك انتفاع بعمل الغير سابعها قال تعالى في القصة الغلامين اليتيمين : { وكان أبوهما صالحا } فانتفعا بصلاح أبيهما وليس من سعيهما ثامنها أن الميت ينتفع بالصدقة عنه وبالعتق بنص السنة والإجماع وهو من عمل الغير تاسعها أن الحج المفروض يسقط عن الميت بحج وليه بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير عاشرها أن الحج المنذور أو الصوم يسقط بعمل غيره بنص السنة وهو انتفاع بعمل الغير حادي عشرها المدين الذي امتنع النبي صلى الله عليه وسلم من الصلاة عليه حتى قضى دينه أبو قتادة وقضى دين الآخر علي بن أبي طالب رضي الله عنه وانتفع بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وبرئة ذمته بقضاء دينه وهو من عمل غيره ثاني عشرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال لمن صلى وحده :" ألا رجل يتصدق فيصلي معه " فقد حصل له فضل الجماعة بفعل الغير ثالث عشرها أن الإنسان تبرأ ذمته من ديون الخلق إذا قضاها قاض عنه وذلك انتفاع بعمل الغير رابع عشرها أن من عليه تبعات ومظالم إذا حلل منها سقطت عنه وهذا انتفاع بعمل الغير خامس عشرها أن الجار الصالح ينفع في المحيا والممات كما جاء في الأثر وهذا انتفاع بعمل الغير سادس عشرها أن جليس أهل الذكر يرحم بهم وهو لم يكن يجلس لذلك بل لحاجة عرضت له والأعمال بالنيات فقد انتفع بعمل غيره . سابع عشرها الصلاة على الميت والدعاء له في الصلاة انتفاع للميت بصلاة الحي عليه وهو عمل غيره . ثامن عشرها أن الجمعة تحصل باجتماع العدد وكذلك الجماعة بكثرة العدد هو انتفاع البعض بالبعض . تاسع عشرها أن الله تعالى قال لنبيه صلى الله عليه وسلم : {وما كان الله ليعذبهم وأنت فيهم} وقال تعالى : {ولولا رجال مؤمنون ونساء مؤمنات } وقال تعالى : {ولولا دفاع الله الناس بعضهم ببعض} فقد دفع الله تعالى العذاب عن بعض الناس بسبب بعض وذلك انتفاع بعمل الغير . عشرونها أن صدقة الفطر تجب على الصغير وغيره ممن يمونه الرجال ينتفع بذلك من يخرج عنه ولا سعي له . الحادي والعشرون أن الزكاة تجب في مال الصبي والمجنون ويثاب على ذلك ولا سعي له . ومن تأمل العلم وجد من انتفاع الإنسان بما لم يعمله ما لا يكاد يحصى فكيف تؤول الآية على خلاف صريح الكتاب والسنة وإجماع الأمة أهـ كلام صاحب السراج . والثانية والعشرون أن من آحادها من إذا رآه شخص كل يوم الاثنين أو يوم الجمعة فإن الرائي يدخل الجنة بغير حساب ولا عقاب وراثة أحمدية تجانية . قلت : قد تقدم أني رأيت في يد الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به حلة من نور وقال لي : من رآها يدخل الجنة ثم ألبسني إياها . والثالثة والعشرون أن منها من إذا رآه شخص وقال له الرائي : اشهد لي أني رأيتك ، وقال له المرئي : شهدت لك أنك رأيتني ، فإن الرائي يدخل الجنة كما تقدم أيضا أن هذا حصل لي من سيدي محمد الغالي . والرابعة والعشرون أن لهم في المحشر موضعا في ظل العرش يكونون فيه وحدهم . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن أصحابنا لا يدخلون المحشر مع الناس ولا يذوقون مشقة ولا يرون محنة من تغميض أعينهم إلى الاستقرار في عليين . وقال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن أصحابنا يوم القيامة ليسوا مع الناس في الموقف بل هم مكتنفون في ظل العرش في موضع وحدهم ولا يقدم عليهم أحد في دخول الجنة إلا الصحابة رضي الله تعالى عنهم . والخامسة والعشرون أنهم في أعلى عليين ، وأما أحبابه الذين ليسوا من أهل طريقته وأوراده فغاية أمرهم كونهم في عليين . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أصحابي في جواره صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين مع أولي العزم من الرسل وغيرهم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام . والسادسة والعشرون أن لهم برزخا وحدهم ، وفي بعض الرسائل : وأخبرنا أيضا قدس الله تعالى روحه أن لهم برزخا وحدهم يستظلون به وهذا كله من كثرة الاعتناء بهم لما خصهم الله تعالى به من محبته ومعرفته . والسابعة والعشرون أنهم لا يحضرون أهوال الموقف ولا يرون صواعقه وزلازله بل يكونون مع الآمنين عند باب الجنة حتى يدخلون مع المصطفى صلى الله عليه وسلم في الزمرة الأولى مع أصحابه ويكون مستقرهم في جواره صلى الله عليه وسلم في أعلى عليين مجاورين أصحابه صلى الله عليه وسلم ، فسبحان من تفضل بما يشاء على من يشاء اختيارا منه لا تحكم عليه في شيء . والثامنة والعشرون أن أكثرهم يحصل له في كل يوم فضل زيارته صلى الله تعالى عليه وسلم في روضته الشريفة وزيارة جميع أولياء الله تعالى والصالحين من أول الوجود إلى وقته . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أعطاني رسول الله صلى الله عليه وسلم صلاة تسمى بجوهرة الكمال من ذكرها اثنتي عشرة مرة وقال : هذه هدية مني إليك يا رسول الله فكأنما زاره في روضته الشريفة وكأنما زار أولياء الله تعالى والصالحين من أول الوجود إلى وقته . والتاسعة والعشرون أن النبي صلى الله عليه وسلم والخلفاء الأربعة يحضرون مع أهل هذه الطريقة كل يوم . قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن من قرأها سبعا فأكثر يحضره صلى الله تعالى عليه وسلم والخلفاء الأربعة ما دام يذكرها . قلت : قد من الله تعالى على إخواننا في الطريقة بأنها تذكر في الوظيفة اثنتي عشرة مرة فإنها تكفي أهل الكسل . والخامسة والثلاثون أن النبي صلى الله عليه وسلم يحبهم محبة خاصة غير التي تقدمت لهم وجميع الأحباب في القسم الأول . قال رضي الله تعالى عنه : أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : أن من لازمها في كل يوم أزيد من سبع مرات فإنه صلى الله عليه وسلم يحبه محبة خاصة ولا يموت حتى وليا . قلت : وهذا الفضل أيضا حاصل لأهل الكسل لاشتمال الوظيفة عليه إلا إذا كانوا لا يقرأونها في الوظيفة . الموفية ثلاثين أن لهم علامة يتميزون بها عن غيرهم ويعرف بها أنهم تلاميذ رسول الله صلى الله عليه وسلم وفقراؤه وهي أن كل واحد منهم مكتوب بين عينيه محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى قلبه مما يلي ظهره محمد بن عبد الله ، وعلى رأسه تاج من نور مكتوب فيه الطريقة التجانية منشؤها الحقيقة المحمدية . والحادية والثلاثون أن لهم من الله تعالى لطفا خاصا بهم . أخبرني سيدي محمد الغالي أبو طالب الشريف الحسني الذي قال له جده سيد الوجود سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم : من نظر إلى وجهك غفر الله تعالى له أن الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به قال لأهل هذه الطريقة : منّ الله تعالى لطفا خاصا بهم بعد لطفه العام لهم ولغيرهم ، ولذلك قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أن صاحبي لا تأكله النار ولو قتل سبعين روحا إذا تاب بعدها . والثانية والثلاثون أن كل من لم يحترمهم وكان يؤذيهم طرده الله تعالى عن قربه وسلبه ما منحه وذلك أنه صلى الله عليه وسلم يغار لأهل هذه الطريقة غيرة خاصة كما كان صلى الله عليه وسلم يغار لأصحابه ، لأن أهلها فقراؤه وتلاميذه كما أن الصحابة رضوان الله تعالى عليهم كذلك ، ولذا قال صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : إذا أمر أصحابك بأصحابي فليزوروهم فقط وأما غيرهم من الأولياء فلا وذلك كله لشدة اعتنائه بأهلها لأجل حبيبه وولده الذي قال له : أنت ولدي حقا وقال له : أنت حبيبي ومن أحبك حبيبي وقال صلى الله عليه وسلم لبعض أصحبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به : أنت ابن الحبيب ودخلت في طريقة الحبيب وقال صلى الله عليه وسلم لمن أرسله إلى الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به يقظة لا مناما : قل لحبيبي التجاني . ولشدة محبته صلى الله عليه وسلم فيه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به أخبره أن كل من أحبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به لا يموت حتى يكون وليا وضمن صلى الله تعالى عليه وسلم له رضي الله عنه أن كل من سبه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به وداوم على ذلك لا يموت إلا كافرا . وهذه المحبة منه لشيخنا رضي الله تعالى عنه هي التي سرت منه صلى الله عليه وسلم إلى أهل طريقته حتى قال صلى الله عليه وسلم له رضي الله تعالى عنه : قل لأصحابك لا يؤذوني بإذاية بعضهم بعضا . وقد تقدم أنه صلى الله عليه وسلم أمر الشيخ رضي الله تعالى عنه أن يصلح بين اثنين من أصحابه وكان قد وقعت بينهما خصومة وأخبرهم النبي صلى الله عليه وسلم أنه يؤذيه صلى الله عليه وسلم ما يؤذي أصحابه رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به وذلك لشفقته صلى الله عليه وسلم عليهم ولئلا يصيبهم ضرر من إذاية بعضهم بعضا لأن من آذى واحدا منهم فقد آذاه صلى الله عليه وسلم كما قال صلى الله عليه وسلم في حق أصحبه رضي الله تعالى عنهم : لا تؤذوني في أصحابي أو كما قال ولهذا قال رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به أن لنا مرتبة عند الله تناهت في العلو عند الله إلى حد يحرم ذكره ليست هي ما أفشيته لكم ولو صرحت بها لأجمع أهل الحق والعرفان على كفري فضلا عمن عداهم وليست هي التي ذكرت لكم بل هي من ورائها ومن خاصية تلك المرتبة أن من لم يتحفظ على تغيير قلبي بعدم حفظ حرمة أصحابنا طرده الله تعالى عن قربه وسلبه ما منحه نعوذ بالله من الطرد والسلب بعد العطاء أهـ . والثالثة والثلاثون أنهم لا يذوقون حرارة الموت وهي المعبر عنها بسكرات الموت وسيأتي أن من دام على قراءة الحزب السيفي صباحا ومساء لا يذوق حرارة الموت أصلا بل تخرج روحه وهو لا يدري ولا يتوجع وإن من داوم على قراءة السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته كل يوم مائة مرة فإنه لا يذوق سكرات الموت أصلا وداوم بعضهم على ذلك فمات وهو ساجد في الصلاة . والفرق بين هذا وبين ما تقدم في القسم الأول هو أن أهل القسم الأول يسهل عليهم وهؤلاء لا يذوقون أصلا ورأسا والله تعالى الموفق بمنه للصواب وإليه سبحانه المرجع والمآب



<< الفصل السابق    الفصل التالي >>