في إعلامهم أنه يجب على كل مكلف يريد أن يخلص نفسه من سخط الله تعالى وغضبه وأن يفوز برضاه وأن يبادر إلى التوبة النصوح وأنها مقبولة قطعا إذا صحت باستكمال شروطها وآدابها
فأقول وبالله تعالى التوفيق وهو الهادي بمنه إلى سواء الطريق : اعلم أن التوبة واجبة كتابا وسنة وإجماعا من كل معصية كبيرة أو صغيرة على الفور ولا يجوز تأخيرها ، أما الكتاب فقوله تعالى : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون} وقوله تعالى : {إلا من تاب وآمن وعمل عملا صالحا} وقوله تعالى : {وإني لغفار لمن تاب وآمن} الآية وقوله تعالى : {فإنه كان للاوابين غفورا} وقوله تعالى : {وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات} وقوله تعالى : {وقابل التوب شديد العقاب} وقوله تعالى : {يا أيها الذين آمنوا توبوا إلى الله توبة نصوحا} وغير ذلك من الآيات التي تدل على تدل أن التوبة والاستغفار واجب على من صدر منه شيء من المنهيات ومن عصى الله تعالى في شيئ ثم لم يتب منه عن قريب فهو ظالم قال الله تعالى :{ ومن لم يتب فؤلئك هم الظالمون } وقال تعالى :{ وليست التوبة للذين يعملون السيئات حتى إذا حضر أحدهم الموت قال إني تبت الان ولا الذي يموتون وهم كفار أولئك أحتدنا لهم عذابا أليما } سوى بين من يسوف التوبة إلى حضور الموت من الفسقة والكافرين وبين من مات على الكفر في نفي التوبة لمبالغة في عدم الاعتداد في تلك الحالة بها وكأنه قال وتوبة هؤلاء وعدم توبة هؤلاء سواء وقيل : المراد بالذين يعملون السوء عصاة المؤمنين وبالذيم يعملون السيئات المنافقون يضاعف كفرهم وسوء أعمالهم وبالذين يموتون الكفار وحضور الموت أول أحوال الآخرة فكأنهم ماتوا بلا توبة على اليقين وأما من تاب قبل معاينة ملك الموت ولو لم تبلغ الروح الحلقوم فتوربته مقبولة قال الله تعالى :{ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء بجهالة ثم يتوبون من قريب } أي من زمن قريب فؤلئك يتوب الله عليهم وعد بالوفاء بما وعد به وكتب على نفسه بقوله :{ إنما التوبة على الله } وأما السنة فقوله صلى الله عليه وسلم :" إن الله تعالى يقبل توبة العبد ما لم يغرغر " رواه الترمذي وقوله صلى الله عليه وسلم:" إن الله تعالى يبسط يده بالليل ليتوب مسيء النهار ويبسط يده بالنهار ليتوب مسيء الليل مالم تطلع الشمس من مغربها"رواه مسلم والبسط عبادة عن قبول التوبة وقوله صلى الله عليه وسلم:" يا أيها الناس توبوا إلى الله إني لأتوب إليه في اليوم مائة مرة " رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم حاكيا عن الله تعالى :" يا عبادي إنكم تخطئون بالليل والنهار وأنا أغفر الذنوب جميعا فاستغفروني اغفر لكم " رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم :" إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب منه تاب الله عليه " متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم :" لله أشد فرحا بتوبة عبده حين يتوب إليه من أحدكم كان على راحلته بأرض فلاة فانفلتت منه وعليها طعامه وشرابه فآيس منها فأتى شجرة فاضطع في ظلها قد أيس من راحلته فبينما هو كذلك إذا هو بها قائمة عنده فأخذ بخطامها ثم قال من شدة الفرح : اللهم أنت عبدي وأـنا ربك أخطأ من شدة الفرح " رواه مسلم وقوله صلى الله عليه وسلم :" إن العبد إذا أذنب فقال : رب أذنبت فاغفر لي قال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به فغفر له ثم مكث ما شاء الله ثم أذنب ذنبا آخر فقال : رب أذنبت فاغفر لي فقال ربه : علم عبدي أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ به غفرت لعبدي فليفعل ما شاء " متفق عليه وقوله صلى الله عليه وسلم :" قال الله تعالى : يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني وأنت لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة " رواه الترمذي وقوله صلى الله عليه وسلم :" من لزم الاستغفار جعل الله تعالى له من كل ضيق مخرجا ومن كل هم فرجا ورزقه من حيث لا يحتسب" رواه أحمد وقوله صلى الله عليه وسلم :" ما أصر من استغفر وإن عاد في الليل سبعين مرة" رواه الترمذي . وقوله صلى الله عليه وسلم : "إن العبد إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتى تعلو قلبه فذلك هو الران الذي ذكره الله تعالى في قوله : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون} " رواه أحمد وغيره . وقوله صلى الله عليه وسلم : "إن الشيطان قال : وعزتك يا ربي لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال الرب عز وجل : وعزتي وجلالي وارتفاع مكاني لا أزال أغفر لهم ما استغفروني" رواه أحمد . وقوله صلى الله عليه وسلم : "إن الله عز وجل ليرفع الدرجة للعبد الصالح في الجنة فيقول : يا رب أنى لي هذا ؟ فيقول : باستغفارك" رواه أحمد . وقوله صلى الله تعالى عليه وسلم : "التائب من الذنب كمن لا ذنب له" رواه ابن ماجه وغيره والأخبار في الباب أكثر من أن تحصى ولم نشترط أن نوردها كلها وفيما ذكرناه مقنع لكل عاقل متألم . قال سعيد بن المسيب : نزل قوله تعالى : {فإنه كان للاوابين غفورا} في الرجل يذنب ثم يتوب ثم يذنب ثم يتوب . وقال ابن عمر رضي الله تعالى عنهما : من ذكر خطيئة ألم بها أي داوم عليها فوجل منها قلبه محيت عنه في أم الكتاب . وقال : إن العبد ليذنب الذنب فلا يزال نادما حتى يدخل الجنة فيقول إبليس : يا ليتني لم أوقعه في الذنب . وقال عبد الله بن سلام رضي الله تعالى عنه : لا أحدثكم إلا عن نبي مرسل أو كتاب منزل إن العبد إذا عمل ذنبا ثم ندم عليه طرفة عين محي عنه في أم الكتاب . وأما الإجماع فقد اجتمعت الأمة على وجوبها فورا وحرمة تأخيرها وعلى أن الذنب الواحد يضاعف مرتين بتأخيرها قدر ساعتين وهكذا إلى العشرات والمئات والألوف نسأل الله تعالى سبحانه أن يرزقنا توبة نصوحا بفضله وكرمه وجوده ، ثم إن التوبة عبارة عن معنى ينتظم من علم وحال وعزم ، أما العلم فهو معرفة ضرر الذنوب وكونها حجابا بينه وبين محبوبه وأما الحال فالندم وهو تألم القلب إذا أبصر كونه محجوبا عن الحضرة الإلهية بإشراق نور استيلاء تلك المعرفة وأما العزم فثمرة تلك الحال وكثيرا ما يطلق على الندم وحده لكن العلم كالمقدمة والترك كالثمرة ، وقال سهل بن عبد الله : التوبة هي الانتقال من الأحوال المذمومة إلى الأحوال المحمودة ، وقال بعضهم : هي الندم على الماضي والترك في الحال والعزم أن لا يعود في المستقبل . وسئل أبو الحسن البوشنجي عن التوبة فقال : إذا ذكرت الذنب لا تجد له حلاوة في القلب . وروى جابر أن أعرابيا دخل مسجد النبي صلى الله عليه وسلم فقال : اللهم إني أستغفرك وأتوب إليك وكبر فلما فرغ من صلاته قال له سيدنا علي رضي الله عنه : إن سرعة اللسان بالاستغفار توبة الكاذبين فقال : يا أمير المؤمنين ما التوبة ؟ فقال : اسم يقع على ستة أشياء على الماضي من الذنوب الندامة ولتضييع الفرائض الإعادة ورد المظالم وإذاقة النفس مرارة الطاعة كما إذاقتها حلاوة المعصية وإذابتها في الطاعة كما إذابتها في المعصية والبكاء بدل كل ضحك ضحكته . وقال ابن منصور : التوبة محو البشرية بإثبات الألوهية وميل عما دون الله تعالى حتى يرجع إلى أصل العدم ويبقى الحق تعالى كما لم يزل ، وقيل : التوبة إتلاف النفس وقتلها بترك الشهوات وقطعها عن الملاذ . وقال الفارسي : التوبة محو البشرية بإثبات الألوهية قال الله تعالى : {فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم} وأما التوبة النصوح فقد اختلفوا في حقيقتها فقال عمر ومعاذ : التوبة النصوح أن يتوب ثم لا يعود إلى الذنب كما لا يعود اللبن إلى الضرع ، وقال الحسن : هي أن يكون العبد نادما على ما مضى مجمعا على أن لا يعود فيه وقال الكلبي : أن يستغفر باللسان ويندم بالقلب ويمسك بالبدن وعن السدى لا تصح إلا بنصيحة النفس ونصيحة المؤمنين لأن من صحت توبته أحب أن يكون الناس مثله . وقال القرطبي : يجمعها أربعة أشياء : الاستغفار باللسان والإقلاع بالأبدان والإضمار ترك العود بالجنان ومهاجرة سيء الإخوان . وقال الشيخ أبو عبد الله بن خفيف : التوبة النصوح الصدق فيها ترك ما منه تاب سرا وإعلانا قولا وفكرة وقال الواسطي : التوبة النصوح التي لا تبقي على صاحبها آثار المعصية سرا أو جهرا وقال : من كانت توبته نصوحا لم يبال كيف أصبح وكيف أمسى اهـ . وقال في بغية السالك : اعلم جعلني الله تعالى وإياك ممن أسلم وجهه إلى الله تعالى ولم ير في الوجود إلا الله تعالى أن التوبة واجبة في الطريق وهي بدايته لأنها ولوج لأول الأبواب التي تسرع إلى طريق السالكين المسافرين إلى الله تعالى ونعني بالتوبة هنا توبة العامة التي فرضها الله تعالى على جميع أهل الإسلام في قوله تعالى : {وتوبوا إلى الله جميعا أيها المومنون لعلكم تفلحون} وهي الرجوع من المعاصي إلى الطاعات قال تعالى : {ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون} سمعت أبي رضي الله تعالى عنه يقول : للتوبة ثلاث مراتب : توبة في مقام الإسلام وهي الرجوع من المخالفات إلى الطاعة وتوبة في مقام الإيمان وهي الرجوع من الغفلة إلى استصحاب الذكر وتوبة في مقام الإحسان وهي الرجوع من الأوهام إلى الحقائق . وأخرج مسلم والبخاري عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب إلى الله تعالى تاب عليه" . وأخرج الترمذي عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إن العبد إذا أخطأ نكت في قلبه نكتة سوداء فإذا هو نزع واستغفر وتاب صقل وإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه وهو الران الذي ذكره الله تعالى في قوله : {كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون}" إلى غير ذلك من أدلة الكتاب والسنة المتضمنة الترغيب في التوبة وذلك أن العبد إذا هبت عليه نواسم الهداية واستيقظ من سنة الغفلة وأفاق من سكرة المعاصي أضاء في باطنه قبس من نور الإيمان فإن بصر به عيوب نفسه واطلع على عوراتها تحركت عنده سلسلة الخوف من هول المطلع فلجأ إلى الله تعالى بخالص المتاب طالبا النجاة وراغبا في الإخلاص معترضا للقلوب وهذه التوبة على ثلاثة أقسام : توبة من تضييع الواجبات وتوبة من التلبس بالمحرمات وتوبة من تحمل الظلمات ، أما ترك الواجبات فترك الصلاة والزكاة وغير ذلك مما أوجب الله تعالى القيام به على العبد فالتوبة في ذلك القيام بالواجب عليه حالا والعزم على القيام به مآلا وتلافي ما يجب عليه القضاء فيه من الفوائت بالقضاء مع الإمكان ، وأما التلبس بالمحرمات كشرب الخمر والزنا والكذب وغير ذلك مما حرمه الله تعالى على عباده فالتوبة في ذلك الإقلاع في الفور من غير توان والعزم على استصحاب الإقلاع أبدا ، وأما تحمل الظلمات وهي عمارة الذمة بدم أو مال أو عرض ونحو ذلك فالتوبة من ذلك الإقلاع عن ذلك حالا والعزم على استصحاب الإقلاع وبذل الصدقات وهبة أجر ذلك للمظلوم والضراعة إلى الله تعالى في إرضاء الخصوم عنه وإقالة العثرة وللتوبة آداب وشروط أما شروطها فأربعة : الأول الإقلاع عن جميع الذنوب التي تلبس بها لأن الإقلاع يضاد الإقامة ولا توبة من ذنب لمقيم عليه وهو أكبر الكاذبين ، الثاني الندم على ما فات وهو عمدة من عمد التوبة قال صلى الله عليه وسلم : "الندم توبة" والندم يضاد الإصرار ولا توبة من ذنب لمصر عليه وهو أعظم المستهزئين ، الثالث العزم على أن لا يعود لشيء مما أقلع عنه وتاب منه لأن العزم ضد التردد ولا تصح توبة لا ثبات لعبدها وهو أسوأ المتلاعبين والعزم توطئة النفس على أن لا عودة للذنب البتة والنفس مهما أرخى لها زمامها مضت على أولها واسترسلت في شهواتها استرسال البهائم في مرعاها ، الرابع القصد في التوبة معاملة الحي القيوم بتعظيمه وخوف عقابه لأن التوبة قد يكون الباعث غير ذلك من الأوهام التي ليست من معاملة الله عز وجل في شيء وهذا الشرط هو قلب سائر الشروط وعليها مدارها ، وأما آدابها فأربعة : الأول ترك الأصحاب الذين ألفهم على التقصير وصحبهم على العصيان فيعرض عنهم ويقاطعهم وكذلك من يتوسم فيه الشر فهم شياطين الإنس الذين أمر الله تعالى بالتعوذ منهم وإن لم يدعوا للشر بأقوالهم فهم يدعون إليه بأحوالهم والطبع يسرق من الطبع وإلى هذا المعنى أشار بقوله صلى الله عليه وسلم : "المرء على دين خليله فلينظر أحدكم من يخالل" ، الثاني مواصلة أهل الخير ومآلفتهم لا سيما الذين أقامهم الله تعالى هداية للخلق كالعلماء فهم وإن لم يدعوا إلى الله تعالى بأقوالهم فهم يدعون إليه بأحوالهم وإلى ذلك الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم : "الجليس الصالح خير من الوحدة والوحدة خير من الجليس السوء" ، الثالث اجتناب موضع الهوى واللهو والغفلة فإن النفس تنبعث بذلك إلى الشهوات وتسترسل في الغفلة كالسماع المستعمل الآن بالآلات المطربة ونحو ذلك ولا يخدعه في ذلك ما يجده من تحريك وهيجان طباعه فإن ذلك خدعة وشرك خفي لا مذاق فيه من طريق السالكين ولا نفحة له من سبيل العابدين ، الرابع أن لا يذكر شيئا من لذاته التي خلت ولا يخطر بباله شيء من شهواته التي سلفت على وجه الاستلذاذ فإن النفس تتحرك بذلك لما قد خرجت عنه التوبة وله أن يذكر ذلك ويتفكر فيه مقرونا بالوعيد عليه على وجه التخويف بالعقوبة ليسكن شره النفس وتعلم قدرها بما اقترفته ولا تسكن إلى الأمن بما هو عليه من وظائف التوبة اعلموا يا إخواني أن جميع المعاصي والسيئات لا يجر الإنسان إليها إلا حب الدنيا لأن حبها رأس كل خطيئة ثم اعلموا أن راحة الدنيا كما في التبر المسبوك في نصيحة الملوك أيام قلائل وأكثرها منغص بالتعب ومشوب بالنصب وبسببها تفوت راحة الآخرة التي هي الدائمة الباقية والملك الذي لا فناء له ولا نهاية فعلى العاقل أن يصبر في هذه الأيام القلائل لينال راحة دائمة بلا انقضاء . نكتة لو كان للإنسان معشوقة وقيل له إن كنت في هذه الليلة تزورها فإنك لتعود تراها أبدا وإن صبرت عنها هذه الليلة سلمت لك ألف ليلة بلا تعب ولا نصب فإنه وإن كان عشقه لها عظيما وصبره عنها أليما يهون الصبر على البعد عنها ليلة واحدة لينال قربها ألف ليلة وهذه الدنيا ليست واحدة من ألف من مدة الآخرة بل ليست في شيء في جنب الآخرة ولا نسبة بينهما لأن الآخرة لا نهاية لها ولا يدرك الوهم طولها ثم قال : وقد أفردنا في صفة الدنيا كتابا لكنا نقنع الآن بما نورده من أـحوال الدنيا وقد وصفنا حالها على عشرة أمثلة المثال الأول في سحر الدنيا قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" احذروا الدنيا فإنها أسحر من هاروت وماروت وأول سحرها أنها تريك أنها ساكنة عندك مستقرة وإذا تأملتها خلتها ساكنة وهي هاربة نافرت عنك على الدوام وإنما تنسل على تدريج ذرة ذرة ونفسا نفسا ومثل الدنيا كمثل الظل إلى رأيته حسبته رأيته ساكنا وهو يمر دائما وكذلك عمر الإنسان يمر بالتدريج على الدوام وينقص كل لحظة فكذلك الدنيا تواعد وتهرب عنك وأنت غافل لا تخبر وذاهل لا تشعر المثال الثاني أنها تظهر لك محبة لنعشقها وتريك أنها مساعدة وأنها لا تنتقل من عندك إلى غيرك ثم تعود عدوة لك على غفلة ومثلها كمثل امرأة فاجرة خداعة للرجال حتى إذا عشقوها دعتهم إلى بيتها فاغتالتهم وأهلكتهم ورأى عيسى عليه السلام الدنيا في بعض مكاشفاته وهي على صورة عجوز هرمة فقال لها كم كان لك من زوج فقالت لا يحصون لكثرتهم فقال : ماتوا عنك أو طلقوك فقالت : بل أنا قتلتهم فقال : وا عجبا لهؤلاء الحمقى الذين يشاهدون ما يسوؤهم من صنعك وهم فيك يرغبون وبغيرهم لا يعتبرون الثالث ومن منخادعتها أنها تزين ظاهرها بمحاسنها وتخفي محنها وقبائحها في باطنها لتغر الجاهل بما يراه من ظاهرها ومثلها كمثل عجوز قبيحة المنظر تخفي وجهها وتلبس أحسن ثيابها وتتزين وتتجمل لتفتن الخلق من بعيد فإذا كشفوا أعضاءها أو خمارها أو ألقوا عنها إزارها ندموا على مجيئها لما شاهدوا من فضائحها وعاينوا من قبحها . وقد جاء في الخبر أن الدنيا يؤتى بها يوةم القيامة في صورة عجوز قبيحة مشوهة زرقاء العين وحشة الوجه قد فتحت فاها وكشرت عن أنيابها فإذا رآها الخلائق قالوا نعوذ بالله من هذه القبيحة المشوهة فيقال لهم : هذه التي كنتم عليها تتحاسدون ولأجلها كنتم تتحادقون وتسفكون الدماء بغير حق وتقطعوت أرحامكم وتغيرون بزخرفها ثم يؤمر بها إلى النار فتقول : إلهي أين أحبائي ؟ فيؤمر بهم إلى النار معها المثال الرابع أن يحسب الإنسان كم كان في الأزل قبل أن توجد النيا وكم يكون مدة عدمه بالموت وكم قدر هذه المدة التي بين الأزل والأبد وهي مدة حياته في الدنيا فيعلم أن مثال الدنيا كطريق المسافر أوله المهد وآخره اللحد وفيما بينهما منازل معدودة وإن ل سنة كمنزلة ول شهر كفرسخ وكل يوم كميل وكل نفس كخطوة وهو يسير دائما فيبقى لواحد من طريقه فرسخ ولآخر أقل ولآخر أكثر وهو قاعد ذاهل ساكن غافل كأنه مقيم لا يبرح وفاطن لا ينزح وقد اشتغل بتدبير أعمال لا يحتاج إليها بعد عشرين سنة وربما يحصل بعد عشرة أيام في التراب المثال الخامس : اعلم أن الدنيا وما يحتقب أهلها فيها بشهواتهم ولذاتهم من الفضائح التي يشاهدونها في الآخرة كمثل إنسان أكل فوق حاجته من طعام حلو سمين إلى أن حان هظمه هاظت معدته فرأى فضيحة من خلال معدته ونتونة نفسه وكثرت برازه وحاجته فندم بعد ذهاب لذته وبقاء فضيحته من هلاك معدته ولذلك كلما ألف الإنسان لذة الدنيا وتبين له ذلك كانت عاقبته أصعب وابتلي بذلك عند نزع روحه وخروجها من بدنه لأن من كانت له نعم كثيرة من ذهب وفضة وجوار وغلمان وكروم وبساتين كان ألم فراق روحه أصعب من ألم من ليس له إلا القليل فإن ذلك الألم والعذاب لا يزول بالموت بل يزيد لأن تلك المحبة صفة القلب والقلب بحاله لا يموت المثال السادس اعلم ان أمور الدنيا أول ما تبدوا ويظنها الإنسان قريبة محصورة وإن شغلها لا يطول وربما كان من بعض أشغالها وأحوالها من يتسلسل من مائة أمر وينفق بضاعة العمر قال عيسى عليه السلام : طالب الدنيا كشارب ماء البحر كلما ازداد شربا ازداد عطشا ولا يزال يشرب منه إلى أن يهلك ولا يروى قال النبي صلى الله عليه وسلم :" كما لا يمكن لداخل البحر أن لا يناله البلل لا يمكن من دخل في أمور الدنيا أن لا يتدنس المثال السابع مثل من حصل في الدنيا كمثل ضيف دعي إلى مائدة ومن عادة المضيف أن يزين داره للأضياف ثم يدعوا إليه قوم بعد قوم فوجا بعد فوج ويضع أضيافه طبقا من ذهب مملؤا بالجواهر ومبخرة من فضة فيها عود وبخور ليتطيبوا ويتبخروا وينالهم طيب رائحة ثم يغادرون الطبق والمبخرة بحالهما لما لكنهما ليدعوا لهما غيرهم كما دعاهم ومن كان عاقلا عارف برسم الدعوة منع نفسه من ذلك البخور والطيب وانطلق ولم يطمع أن يتناول المبخرة والطبق وتركهما بطيب من قلبه وشكر صاحب البيت وانصرف راشدا ومن كان أحمق أبله يتوهم أن ذلك الطبق والمبخرة قد أعدا له وأنهم يريدون أن يهبوهما له فلما هم بالخروج أخذ الطبق والمبخرة فاستعادوهما منه فذاق صدره وتعب قلبه فطلب الإقالة إذ ظهر ذنبه فالدنيا كدار الضيافة ليتزودوا بها لطريقهم ولا يطمعوا بما في الدار المثال الثامن مثل أهل الدنيا واشتغالهم بأشغالها واهتمامهم بأحولها ونسيان الآخرة وأهوالها كمثل قوم ركبوا في البحر فعدوا إلى جزيرة لأجل الطهارة وقضاء الحاجة فنزلوا إلى الجزيرة والمنادي يناديهم لا تطيلوا المكث لئلا يفوت الوقت فلا تشتغلوا بغير الوضوء والصلاة فإن المركب سائرة فمضوا وتفرقوا في الجزيرة وانتشروا في نواحيها فالعقلاء منهم لم يمكثوا وأسرعوا بالطهارة وعادوا إلى المركي فأصابوا الأماكن خالية وجلسوا في أطيب المواطن وأظهر الأماكن وأرفقها وأطيب مواضعها وأرفعها ومنهم قوم نظروا إلى عجائب تلك الجزيرة فوقفوا يتنزهون في زهرها وثمارها ورياضها وأشجارها ويسمعون طيب ترنم أطيارها ويتعجبوم من حصباتها المتلونة وأحجارها فلما عادوا إلى المركب لم يجدوا موضعا ولا رأوا فيه متسعا فقعدوا في اضيق المواضع وحملوا ما استصحبوه من تلك الأحجار على أعناقهم ولم يمض إلا يوم أو يومان حتى تغيرت ألوان تلك الأحجار واسودت وفاح منها أقبح رائحة فلم يجدوا محلا من الزحام ليلقوا أثقالها من أعناقهم فندموا على ما فعلوا من تلك الأحجار على أعناقهم إذ كانوا بتحصيلها اشتغلوا ومنهم قوم وقفوا مع عجائب تلك الجزيرة وتأخروا في الرجوع ولم يتفكروا حتى سار المركب فبعد عنهم وانقطعوا في أماكنهم وتخلفوا إذ لم يمضوا إلى المنادي ولم يسمعوا فمنهم من هلك من الجوع ومنهم من أكلته السباع فالقوم هم المتقدمون المؤمنون والقوم المتخلفون الهالكون هم الكفار المشركون الذين استحبوا الدنيا على الآخرة وأما الجماعة المتوسطون فهم العصاة الذين حفظوا أصل الإيمان ولم يكفوا أيديهم عن الدنيا فمنهم من تمتع بغناه ونعمته ومنهم من تمتع مع فقره وحاجته إلى أن ثقلت أوزارهم وكثرت أوساخهم المثال التاسع روى أبو هريرة رضي الله تعالى عنه أن رسول الله صلى الله تعالى سلم قال:" يا أبا هريرة تريد أن أريك الدنيا فقلت : نعم يا رسول الله فأخذ بيدي وانطلق حتى وقف على مزبلة فيها رؤوس من الآدميين ملقاة وبقايا عضام ناخرة وخرق بالية تمزقت وتلوثت بنجاسات الآدميين فقال : يا أبا هريرة هذه رؤوس الناس التي تراها كانت مثل رؤوسكم مملوءة من الاجتهاد على جمع الدنيا وكانوا يرجون من الدنيا من طول الأعمار ما ترجونه وكانوا يجدون في جمع المال وعمارة الدنيا كما تجدون فاليوم نخرت عضامهم وتلاشت أجسامهم كما ترى وهذه الخرق كانت أثوابهم التي يتزيننون بها عند التجمل ووقت الرعوبة فاليوم قد ألقتها الرياح في النجاسات وهذه عضام دوابهم التي كانوا يطوفون عليها أقطار الأرض وهذه النجاسة كانت أطعمتهم اللذيذة التي كانوا يحتالون عليها في تحصيلها وينهبها بعضهم من بعض قد ألقوها هذه القبيحة التي لا يقربها أحد من نتنها فهذه جملة الدنيا كما تشهد وترى فمن أراد أن يبكي على الدنيا فليبك فإنها موضع البكاء قال أو هريرة رضي الله عنه فبكى جماعة الحاضرين المثال العاشر كان في زمن عيسى بن مريم عليهما السلام ثلاثة سائرون في طريق واحد فوجدوا كنزا فقالوا : قد جعنا فليمض أحدنا يشتري لنا طعاما فمضى أحدهم ليأتيهم بطعام فقال : الصواب أن أجعل لهما في الطعام سما قاتلا ليأكلا منه فيموتا وأنفرد بالكنز دونهما ففعل ذلك وسم الطعام واتفق الرجلان أنه إذا وصل إليهما بالطعام قتلاه وانفردا بالكنز دونه فلما وصل ومعه الطعام قتلاه ثم أكلا من الطعام فماتا فاسشتأثر عيسى عليه السلام بذلك المكان فقال له الحيواريون : ما هؤلاء فقال : هذه الدنيا فانظروا كيف قتلت هؤلاء الثلاثة وبقيت بعدهم ويل لمن طلب الدنيا من الدنيا ولأجل الإقبال على قبح الدنيا والإدبار عن المولى بارتكاب الذنوب والمعاصي بسببها حذر الشيخ رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به جميع الإخوان من مخالفة أمر الله تعالى وأمرهم بالتقوى والمبادرة إلى التوبة والرجوع إلى الله سبحانه وتعالى بقوله في أول الرسائل : وأوصيكم وإياي بتقوى الله تعالى وارتقاب المآخذة منه بالذنوب فإن لكل ذنب مصيبتين لا يخلوا عنهما واحدة في الدنيا وواحدة في الآخرة فمصيبة الآخرة واقعة قطعا إلا أن تقابل بالعفو منه سبحانه وتعالى ومصيبة الدنيا واقعة بكل من اقترف ذنبا إلا أن يدفعها وارد إلهي بصدقة لمسكين أو صلة رحم أو تنفيس عن مدين بقضاء الدين عنه أو بعفوفه عنه إن كان وإلا فهي واقعة فالحذر الحذر من مخالفة أمر الله تعالى وإن وقعت مخالفة والعبد غير معصوم فالمبادرة بالتوبة والرجوع إلى الله تعالى وإن لم يكن ذلك عاجلا فليعلم العبد أنه ساقط من عين الحق تعالى متعرض لغضبه إلا أن يمن عليه بعفوه ويستديم في قلبه أنه مستوحجب لهذا من الله تعالى ويستديم بذلك انكسار قلبه وانحطاط رتبته في نفسه دون تعزز فما دام العبد على هذا فهو على سبيل الخير وإياكم والعياذ بالله تعالى من لباس حلة الأمن من مكر الله تعالى عند مقاربة الذنوب باعتقاد العبد أنه أمن من مآخذة الله تعالى له في ذلك فإن من وقف هذا الموقف بين يدي الحق تعالى فهو دليل على أن يموت كافرا والعياذ بالله تعالى وفي جواهر المعاني من كلام سيدنا رضي الله تعالى عنه : الدليل على قبول التوبة أنه قطعي قوله تعالى :{ إنما التوبة على الله للذين يعملون السوء } الآية وقوله تعالى :{ إلا من تاب وآمن وعمل عمل صالحا } إلى { رحيما } وقوله تعالى :{ وهو الذي يقبل التوبة عن عباده } إلى غير هذا من الآيات الدالة على القبول أنه قطعي لأنه وعد التائب بالقبول ووعده لا يخلف عدد أهل الحق فإن قيل على مذهب الجمهور أن القبول القطعي المأخوذ من الوعد يمكن أن يكون في بعض الأفراد ولا يلزم منه العموم قلت : إن هذه الآيات المذكور عامة في جنس التأديب ولا دليل على خصوصها بفرد دون آخر وأيضا إن الكريم إذا وعد بالأمر لا بد من وفائه عند أهل الحق بخلاف ما إذا أوعد فإنه من الكرم أن يتركه كله ولا يلزم عليه نقص بل من الكمال تخلف الوعيد دون الوعد والدليل من السنة قوله عليه الصلاة والسلام :" إن العبد إذا اعترف بذنبه ثم تاب منه تاب الله تعالى عليه " وفي التعبير بصيغة الماضي إشارة إلى تحقيق الوقوع لأن تلك حقيقة الماضي فإن قيل على مذهب الجمهور: لو كان القبول قطعيا لزم أن لا يعصي من تاب قلت : لا يلزم بل كل ذنب يجب عليه أن يتوب منه ولا يكون نقضا لتوبته في الأولى لقوله عليه الصلاة والسلام :" ما أصر من استغفر ولو عاد في اليوم سبعين مرة " وقوله عليه الصلاة والسلام :" التائب من الذنب كمن لا ذنب له " دليل على قبول توبته قطعا وإذا قدر الله تعالى عليه ذنبا لرجع إلى التوبة وفي قوله صلى الله عليه وسلم :" ولو لم تذنبوا " الحديث إشارة على اعتنائه بعبده التائب ولذلك قال الله تعالى :{ إن الله يجب التوابين } ولو لم يقبل الله تعالى توبتهم ما أحبهم ولا يلزم من قبول التوبة أن يقطع للتائب بالسعادة لأن ذلك أمر مغيب العاقبة وإنما نحن نتكلم عما يظهر من نصوص الكتاب والسنة وأيضا إن السعادة ليست متقفة على فعل الطاعة وترك المعاصي ولذلك قال صلى الله عليه وسلم :" لن يدخل أحدكم عمله الجنة " قالوا: ولا أنت يا رسول الله قال : ولا أنا إلا أن يتغمدني الله تعالى برحمته " وهذا دليل على أن دخول الجنة بمحض الفضل والنار بمحض العدل وإنما الفعل علامات في الظاهر على ما سبق وقد توافق نفس الأمر وقد تخالف لأن اللاحق لا يكون سببا في السابق كما قاله بعض المحققين وقد سئل رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به كما في جواهر المعاني عن قوله تعالى : {ولو انهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما} فأجاب : من وقع في ذنب وجاء إليه صلى الله عليه وسلم مستغفرا وتائبا لوجد الله تعالى غفورا رحيما والإتيان له صلى الله عليه وسلم بعد موته كحياته وقبول التوبة والعمل من كل مؤمن مقطوع بهما إن صدر كل منهما على القانون الشرعي ظاهرا وباطنا وسلما من عوارض الإبطال وعوارض الإبطال منها ما يكون في ذات الفعل نفسه ومنها ما يكون خارجا عن ذات الفعل فالتي من ذات الفعل هو الرياء والتصنع لأجل غرض من الخلق جلبا أو دفعا والعجب هو شهود المنة وهذا الأخير هو لخاصة الخاصة فقط وعوارض الإبطال الخارجة عن الفعل كترك صلاة العصر حتى تغرب الشمس من غير عذر كالنسيان والنوم وكقذف مؤمن محصن ورميه بالزنا وكأكله أجرة الأجير بعد وفاء عمله وكتعمده أكل الحرام ولم يتب منه والردة والعياذ بالله تعالى وسب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم لما ذكر في الحديث أنه لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا وكل ما كان من المحبطات في ذات الفعل تحبط العمل الذي وقعت فيه ولا تتعدى لغيره والمحبطات الخارجة عن الفعل هي التي تحبط كل عمل تقدمها . وسئل رضي الله تعالى عنه وأرضاه وعنا به كما في جواهر المعاني عن معنى قوله تعالى : {ومن يعمل سوءا او يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما} فأجاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه : وهنا معنى الآية أن من اقترف ذنبا كبيرا أو صغيرا ثم رجع إلى الله تعالى خائفا من عقوبة ذنبه وتضرع إلى الله تعالى وسأله المغفرة لذنبه الذي اقترفه وجد الله تعالى غفورا رحيما بحسب وعده الجميل ولم يخرج باستغفاره خائبا من المغفرة بشهادة قوله صلى الله عليه وسلم : "لو لم تذنبوا لذهب الله بكم ولجاء بقوم يذنبون فيستغفرون الله فيغفر لهم" يريد إظهار فضله سبحانه وتعالى على خلقه وفي الآية رجاء عظيم ووعد جزيل في أن من استغفر الله تعالى من ذنوبه وتضرع إليه صادقا غفر الله تعالى له أي ذنب كان وهذا المشهد فيه رجاء عظيم والناس غافلون عنه وفي هذه الآية طلب الاستغفار لا غير من غير توبة فإذا صدق الله تعالى بالتضرع إليه في طلب المغفرة وجد الله تعالى غفورا رحيما إن العبد إذا نظر في صحيفته يوم القيامة ما وجد فيها من الذنوب أنه سأل المغفرة من الله تعالى فيه غفر ولم يوضع في الميزان وما لم يستغفر الله تعالى فيه وضع في الميزان اهـ . والله تعالى الموفق بمنه للصواب وإليه سبحانه المرجع والمآب .
<< الفصل السابق
الفصل التالي >>