بقلم الدكتورة :
لطيفة بهـى
24/06/2023
الزاوية التجانية تماسين
الجمعية الوطنية العطاء
المكتب الولائي لولاية الوادي
بحضور شيخ الطريقة التجانية الخليفة الشيخ الدكتور سيدي محمد العيد التجاني التماسيني
بالتنسيق مع المركز الثقافي للزاوية التجانية قمار وتغزوت
الندوة العلمية الرابعة الموسومة بـ" تنمية روح المقاولاتية لدى الشباب الجزائري من أجل اقتصاد مستدام".
موضوع المداخلة :
المرأة المقاولاتية: أفاق وتحديات
لقد أصبحت المرأة في عصرنا الحالي عضوا مساهما وشريكا جديدا في عملية التنمية الاقتصادية والاجتماعية، ولا يمكن تحقيق التطور بإقصاء المرأة التي تمثل نصف المجتمع، لذلك أصبحت شريكا مع الرجل في عالم المقاولاتية، ومن خلال ذلك يمكننا طرح الإشكالية التالية:
ما مدى مساهمة الآليات الحديثة في تأهيل المرأة المقاولاتية على مواجهة التحديات؟
وللإجابة على هاته الإشكالية قسمنا موضوع المداخلة إلى:
-
المحور الأول:
أفاق وتحديات المرأة المقاولاتية الناشطة في مجال المهن الحرفية والتقليدية
-
المحور الثاني:
أفاق وتحديات المرأة المقاولاتية الناشطة في مجال الخدمات الرقمية- المقاول الذاتي
-
المحور الأول:
أفاق وتحديات المرأة المقاولاتية الناشطة في مجال المهن الحرفية والتقليدية.
فالمرأة المقاولاتية هي المرأة صاحبة مشروع، التي تملك خصائص ومميزات معينة وتمتلك مهارات وإرادة وعزيمة قوية، ولديها روح المبادرة والمخاطرة، كما تتحمل المسؤولية، واثقة من قدراتها وإمكانياتها، وهدفها النجاح والتفوق .
ولكن قد تواجه المرأة المقاولاتية بعض العراقيل التي تمنعها من الدخول الى عالم المقاولاتية، أو التي تَحُدُّ من نجاح واستمرارية مشروعها، سأذكر البعض منها:
-
نقص الخبرة
-
نقص التمويل
-
العادات والتقاليد
-
صعوبة الموازنة بين العمل والمسؤوليات العائلية
ولكي تستطيع المرأة تجاوز كل العقبات والمشاكل، وأن تضمن نجاح واستمرارية مشروعها عليها إتباع الأدوات والآليات الحديثة المتمثلة في:
-
الآلية الأولى
التعليم والتكوين
والحصول على الشهادة في النشاط الذي ترغب فيه، من أجل تطوير المهارات، فالمرأة تمتلك مهارات معينة في مهنة من المهن الحرفية أو التقليدية، غير أن المهارة لوحدها لا تكفي لنجاح مشروعها، يجب عليها أن تتعلم وتتكون وتتحصل على الشهادات، من أجل تطوير ما لديها من مهارات، بالعلم نستطيع أن نعرف، ونتحصل على المعرفة، وإذا تحصلنا على المعرفة تصبح لدينا ايمكانية العمل الناجح، وهكذا العلم والعمل ركيزتين متوازيتين لضمان النجاح المستدام.
-
الآلية الثانية
على المرأة إتباع هيئات الدعم ومرافقة المشاريع، فهدف هاته الأخيرة متابعة ومعالجة كل المشاكل والمعوقات التي تواجه المرأة المقاولاتية، فترافق الشباب حاملي فكرة المشاريع إلى غاية التجسيد الفعلي لها، وذلك من أجل القضاء على معوقات نقص الخبرة لدى المرأة المقاولاتية.
كما حاولت الدولة القضاء على مشكلة نقص التمويل عن طريق الدعم مالي من قبل مجموعة من الهياكل والصناديق المتخصصة في تمويل المشاريع، والتي أخر ما استحدث، هي الوكالة الوطنية لدعم وتنمية المقاولاتية.
-
الآلية الثالثة
أيضا، عليهن استخدام التكنولوجيات الحديثة من أجل الانفتاح و التعرف على صاحبات المهنة من مختلف المناطق حتى من خارج الوطن، من أجل مواكبة أخر التطورات والمستجدات المتعلقة بكل مهنة، وهذا ما أكد عليه مولانا الخليفة الدكتور سيدنا محمد العيد التجاني، في كل لقاء وهو استخدام التكنولوجيا و مواقع التواصل الاجتماعي من الجانب الايجابي، فالتواصل مع بعضنا البعض يكون من أجل ترقية الفرد وترقية المجتمع.
وبالرجوع إلى الواقع، لاحظنا وجود فئة من النساء وهن الماكثات في البيت أو التي من ذوي الفئات الهشة محيطهم فيه خصوصيات معينة، التي تمنعهم من التنقل خارج بلدتهم للحصول على التعليم و التكوين، أيضا التواصل مع هيئات الدعم والمرافقة. فمشكلة العادات والتقاليد تعتبر عائقا لهنّ، ولكن ظروفها الهشة تجبرها على العمل بمهنتها لكي تتحصل على دخل واضح من أجل تحسين أوضاعها المادية، وتوفر لأسرتها كل متطلباتهم واحتياجاتهم، وبالتالي تحميهم من الضياع، فاليد العليا خير من اليد السفلى.
ولتجاوز هذا العائق يجب تدخل الشريك الاجتماعي الذي يلعب دور الوسيط بين المرأة صاحبة المشروع والمهنة وبين هيئات الدولة، فالجمعيات هي الأقرب لهاته الفئة، ولها الصفة القانونية للتعاقد مع مراكز التكوين المهني لتكوين وتعليم هاته الفئة من النساء. أيضا إقامة أيام تكوينية ولقاءات دورية مع هيئات الدولة في مقر الجمعيات لتقريب المسافة .
وهذا ما جسدته ميدانيا جمعية الأنصار الثقافية التابعة للمركز الثقافي للزاوية التجانية سيدي أحمد بن سليمان تغزوت، على غرار باقي الجمعيات التابعة للمراكز الثقافية للزاوية التجانية في كل ربوع الوطن، حيث فتحت فرع للتكوين المهني بمقر الزاوية لأجل تقريب المسافة والقضاء على العوائق التي تمنع المرأة من تطوير مهاراتها. فمن خلاله تحصلت أغلبية نساء البلدة على تكوين في مختلف المهن. ففي فرع الخياطة لوحده، تحصلتْ ما يقارب من 500 امرأة على التكوين، ناهيك عن الفروع الأخرى ، والبعض منهن فتحن ورشات خاصة بهم (خياطة، حلاقة، صنع الحلويات) ...
وهذه كنتيجة لمنهج شيخنا "سيدي الحاج على التماسيني" بالثلاثية المباركة " اللويحة- لمسيحة- السبيحة"، والتي كرسها وجسدها في الواقع العملي والميداني "مولانا الخليفة الدكتور سيدنا محمد العيد التجاني، و أصبحت الإستراتجية التي يقوم عليها هذا العصر،
وهي " العلم – العمل – العبادة".
-
المحور الثاني:
أفاق وتحديات المرأة الناشطة في مجال الخدمات الرقمية: المقاول الذاتي
ومن بين المعوقات الأخرى التي تواجه المرأة المقاولاتية، صعوبة الموازنة بين العمل والعائلة. فالمشرع الجزائري وجد حلاّ لهذا المشكل عن طريق تبني الدولة وتوجهها للاقتصاد الرقمي عن طريق المقاولة الرقمية، أو ما يعرف بالمقاول الذاتي، حيث بإمكانها ممارسة نشاطها وإدارته من البيت، أو من أيّ مكان في العالم بكلّ راحة، بشرط توفّر الاتصال بالانترنت. إلاّ أنه يعتمد على كفاءة مناسبة.
فالوظائف والمهارات تغيرت من وظائف ومهارات تقليدية إلى وظائف ومهارات تكنولوجيىة رقمية، وأصبحت ضرورية وليست اختيارية، وذلك من أجل مواكبة التطورات العالمية.
إذن، يجب على كل الشباب بصفة عامة، والمرأة بصفة خاصة العمل على تطوير قدراتها التكنولوجية و الرقمية لتواكب التحولات الدولية الجارية والمتسارعة في هذا الجانب،
من أجل حماية الاقتصاد الوطني الرقمي، عن طريق إنتاج محلي من الخدمات الرقمية، بواسطة شبابنا وكفاءاتنا، بدل استيرادها من خارج الدولة.
بما أن التكنولوجيا أصبحت ضرورة ملحة في هذا العصر، فإذا تأخرنا خطوة أو خطوتين عن التطور الرقمي والتكنولوجي والذكاء الاصطناعي، سنفتح المجال به للدول الأجنبية بأن تسيطر على الاقتصاد الوطني من خلال قيامنا باستيراده منها.
لذلك أكررها على شبابنا، نساء ورجال، أصحاب الكفاءات المتميزة العمل على تطوير قدراتهم، ومواكبة التطورات الدولية والعالمية في المجال الرقمي المعرفي التكنولوجي، والذكاء الاصطناعي، ومن خلالهم نحافظ على الاقتصاد الوطني، وبه نحافظ على دولتنا الحبيبة.
وهذا ما يتطابق مع مقولة مؤسس الزاوية التجانية القطب المكتوم "سيدي أحمد التجاني": " بسير زمانك سر".
والنشاطات في هذا المجال كثيرة جدا، سأكتفي بالإشارة إلى نشاط أو نشاطين فقط، حيث:
تستطيع المرأة أن تعمل في اطار التجارة الالكترونية عن طريق إنشاء منصة الكترونية، وتدخل الأسواق العالمية، وتجد المورد، وتتعاقد مع الشركة المنتجة، وتقوم بعملية الشحن كلها عبر الانترنت، وهي في منزلها .
أيضا، بإمكانها أن تنشط في مجال الخدمات الرقمية، كأن تصمم أو تنشأ تطبيقا الكترونيا أو برنامجا الكترونيا، وتقوم ببيعه، أو تقوم هي بإدارته. وهي أنواع، من بينها: تطبيقات تعليمية، تطبيقات التواصل الاجتماعي، تطبيقات طبية، أيضا تطبيقات متعلقة بالخدمات.
فالتطبيقات التعليمية، كأنْ تصمم تطبيقا خاصا بمادة من المواد كالرياضيات، الفلسفة، الاقتصاد، اللغات، وتقوم المرأة بإدارته بنفسها من منزلها أو أي مكان أخر، من خلال منصة أو صفحة أو موقع أو قناة على الأنترنت، أو تقوم ببيعه.
نفس الشئ بالنسبة للبرنامج الالكترونية، تستطيع المرأة أن تصمم برنامجا الكترونيا وتقوم ببيعه، للإدارات أو المؤسسات. فبعد تبنى الدولة للإدارة الالكترونية، أصبحت كل الإدارات تستخدم تلك البرامج الالكترونية لأنها تساعد وتسهل العمل الإداري، وهي كثيرة منها، برامج الكترونية خاصة لحساب أجور الموظفين...
إذن، وختاما، ففي الجزائر الجديدة لم تعد هناك معوقات كثيرة تمنع المرأة من الدخول إلى عالم المقاولاتية، فإذا توفرت الإرادة والعزيمة والقدرة على المخاطر، مع الكفاءة والمهارات، تذلل كل الصعوبات، وترفع كل التحديات لأن الدولة الجزائرية حاولت توفير كل الامكانيات البشرية والمالية و المؤسساتية، وأيضا تفعيل دور الشريك الاقتصادي والشريك الاجتماعي، كما أدرج الاقتصاد الرقمي والمعرفي والتكنولوجي ضمن أطر قانونية و تشريعية وتنظيمية من أجل ضمان الحماية اللازمة و النجاح والاستمراية، لكل مشاريع نساء الجزائر بمختلف مستوياتهم.