وَابْتَغِ فِيمَا آَتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآَخِرَةَ وَلَا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا
(1)
. ورَد عن عطاء بن يزيد الليثي ، عن أبي أيّوب الأنصاري قال : سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يقول :
«
حلّوا أنفسكم بالطاعة والْبسوها قناع المخافة واجعلوا آخرتكم لأنفسكم وسعيكم لمستقرّكم واعلموا أنّكم عن قليل راحلون وإلى الله صائرون ، ولا يغني عنكم هنالك إلاّ صالح عمل قدّمتموه أو حسن ثواب حزتموه . إنكم إنما تقدمون على ما قدّمتم وتجازون على ما أسلفتم ولا تخدعنّكم زخارف دنيا دنيّة عن مراتب جنات عالية فكأن قد كشف القناع وارتفع الإرتياب وقرّ كلّ امرئ مستقرّه وعرف مثواه ومقيله .
»
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
«
من عادى لي وليّا فقد آذنته بالحرب وما تقرّب إليّ عبدي بشيء أحبّ إليّ ممّا افترضته عليه ، وما يزال عبدي يتقرّب إليّ بالنوافل حتّى أحبّه فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به وبصره الذي يبصر به ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي عليها
»
. كنت سمعه : أيّ أنّ الله عزّ وجلّ يمدّه بنور في سمعه فيسمع القريب والبعيد . كنت بصره : أيّ أنّ الله عزّ وجلّ يمدّه بنور في بصره فيرى القريب والبعيد . وهناك أمثلة كثيرة لهذا الأمر . سيّدنا عمر عندما وقف على المنبر وقال : يا سارية الجبل الجبل ، كلّ الجنود المسلمين صعدوا إلى الجبل وانتصر الإسلام . مَن الذي أراه موقع سارية ؟ الله عزّ وجلّ . الروح لا يحدّها زمن ولا مكان ولا مسافة .
وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا
(2)
وقال أيضا :
وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ
(3)
، وحثّنا صلّى الله عليه وسلّم على حسن الصحبة لِما لها من الأثر الجميل في التزكية ، وحدّثنا عن التائب الذي قتل مائة نفس ثم استشار عالما فأشار عليه أن انطلق إلى أرض كذا فإن بها أناسا يعبدون الله فاعبد الله معهم ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب ، ثمّ كان نهايته إلى الرحمة ، رواه البخاري ومسلم .
قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ
(4)
، فاتّباع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم دليل على صدق المحبّة في الله ، كما قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
«
إن أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم وإن نهيتكم عن شيء فانتهوا
» .
يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ
(5)
، ويقول رسول الله صلّى الله عليه وسلّم :
«
الناس سواسية كأسنان المشط لا فرق لعربي على أعجمي ولا أبيض على أسود إلاّ بالتقوى
»
صدق رسول الله صلّى الله عليه وسلّم .
وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا
(6)
، وأوّل الغيث قطرة ، ومشوار الألف ميل يبدأ بخطوة .